بدأت القوات الأمريكية بعمليات توسعة لأكبر قاعدتين لها في المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا" الإرهابي، شمال شرق سوريا. وكان الجيش الأمريكي قد أرسل في الفترة الأخيرة الكثير من التجهيزات العسكرية واللوجيستية عن طريق العراق، تمهيدا لتوسيع قواعده في مناطق تواجد آبار النفط شمال الشرق البلاد.
وحسب مصادر محلية، فإن القوات الأمريكية باشرت عمليات التوسعة في أكبر قاعدتين تتبعان لها، الأولى في حقل العمر النفطي بدير الزور، والثانية قاعدة تل بيدر، شمال غرب الحسكة.
وأضافت بأن القوات الأمريكية تجري عملية توسعة القاعدتين بالتعاون مع تنظيم ي ب ك/ بي كا كا الإرهابي، وذلك بالتزامن مع ارتفاع وتيرة التوتر بين القوات الأمريكية والروسية بالمنطقة.
وكانت الدوريات الأمريكية قد أعاقت محاولة تقدم القوات الروسية باتجاه حقل الرميلان النفطي، أربع مرات خلال يناير الماضي. جدير بالذكر، أن القوات الأمريكية تنتشر في 11 قاعدة ونقطة عسكرية في المناطق الخاضة لسيطرة التنظيم الإرهابي في كل الحسكة، والرقة، ودير الزور، شمال شرق البلاد.
يأتي ذلك فيما فرغت بلدات وقرى عديدة من سكانها، فقد فرغت مدينة سراقب على وقع تقدم قوات النظام في ريف إدلب الجنوبي وسيطرتها منتصف الأسبوع على مدينة معرة النعمان، ثاني كبرى مدن إدلب، في إطار تصعيد مستمر في المنطقة. وباتت قوات النظام السبت على بعد نحو خمسة كيلومترات من سراقب، بعد تراجعها ليلاً إثر معارك عنيفة ضد الفصائل المقاتلة.
وبدت شوارع المدينة الجمعة مقفرة، أبنية متصدّعة وأخرى مدمّرة بالكامل جراء الغارات، كما هو المشهد في العديد من المدن التي طالها التصعيد في محافظة إدلب ومحيطها، حيث يقيم ثلاثة ملايين نسمة.
وتسيطر هيئة تحرير الشام على أكثر من نصف مساحة إدلب، حيث تتواجد فصائل أخرى معارضة أقل نفوذاً.
وعلى وقع التصعيد العسكري لقوات النظام بدعم روسي، أحصت الأمم المتحدة نزوح 388 ألف شخص منذ مطلع كانون الأول خصوصاً من معرة النعمان وريفها باتجاه مناطق أكثر أمناً في شمال إدلب قريبة من الحدود التركية.
وحذرت الأمم المتحدة ومنظمات انسانية أخرى مراراً من كارثة انسانية في حال استمرار المعارك. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة إن "الوضع في شمال غرب سوريا بات لا يطاق بالنسبة إلى المدنيين". قبل أشهر، شكلت سراقب ملجأ لعائلات نازحة من بلدات طالها التصعيد، وتجاوز عدد سكانها 110 آلاف نسمة وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، قبل أن تتحوّل اليوم مدينة خالية.
وتعبيراً عن مأساة النزوح هذه، رسم عزيز الأسمر، وهو رسام غرافيتي من بلدة بنّش القريبة، على أحد جدران سراقب قلباً طلاه باللون الأحمر، وقربه سيدة مع طفلين، يلوح أحدهما بيده بينما تمسك الطفلة بلعبتها. وتسببت الحرب السورية منذ اندلاعها في العام 2011 بمقتل أكثر من 380 ألف شخص وبتشريد ونزوح أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.