Download Mobile App

Al Sharq App

مساحة إعلانية

الشرق

Opinions

462

فوزية أحمد

مواهب على قائمة الانتظار

01 Dec 2025 , 02:00AM
17 T T

سعدت جداً بحضور فعاليات الدورة السابعة والثلاثين من مهرجان الدوحة المسرحي، الذي نظمته وزارة الثقافة، ويعدّ من أبرز الفعاليّات السنويّة التي تحتفي بالفن المسرحيّ وتسلط الضوء على المشهد الثقافي في دولة قطر، بطابعه المميّز وثوبه الإبداعيّ، والذي يهدف إلى تحفيز المسرحيين القطريين على مواصلة العطاء والابتكار في المجال الفني، خصوصاً في فنون العرض المسرحي، وتفتح آفاق التنافس على جوائز المهرجان من خلال عروض متنوعة تتوّج بندوات نقديّة تفاعليّة.

لقد كانت تجربة ثريّة وملهمة، لامست التنوّع الفني والثقافي والعديد من الجوانب التي تستحق الإشادة والتقدير، وأسفرت عن رؤى ومقترحات قابلة للتطوير خاصة فيما يتعلّق بالمسرح الشبابي، انطلاقاً من إيماني العميق بدور المسرح في إثراء الثقافة وبناء الوعي المجتمعي.

يُعدّ المسرح أينما كان، دعامة وركيزة أساسية للتعبير الثقافي ومساحة لسرد القصص والأفكار والقضايا، ولتأمين استمراريته وتطويره، تبرز الحاجة إلى تأسيس «الأكاديمية القطرية للفنون المسرحية» لتضم نخبة من المختصين المحليين والأساتذة، وتقديم برامج تعليميّة متخصصة تشمل: تاريخ ونظريات المسرح القديم والحديث والرقمي، تصميم الديكور، الماكياج، الإكسسوارات، الأزياء، الإضاءة، التمثيل، الإخراج وتصميم السينوغرافيا الرقمية. كما تشمل الأكاديميّة ورشاً تطبيقيّة عالمية المستوى، ومسارح تدريبية مجهزة بأفضل وأحدث التقنيات الحديثة اللازمة للتطبيق العملي، إضافة إلى مختبرات للإضاءة والصوت ومكتبة خاصة للمراجع الفنية للنهوض بالحركة المسرحية ومجالات الفن بشكل مميز بشتى الأبعاد، وبذلك تكون الأكاديميّة مركزاً للتألق الفني والتبادل الفكري، والنماء الثقافي، ورافعة بمستوى الإنتاج المسرحي المحلي، والمشروع في متناول الجميع خاصّة فئة الشباب، لصقل القدرات وتنمية المواهب وتطوير جيل جديد من فناني المسرح يحافظ على الأداء والإيقاع، ويكون بمثابة بوتقة للتميّز والتحديث في التعبير المسرحي وخلق بيئة شاملة تلتقي فيها التقاليد والتراث مع الإبداع الحديث.

إن تطوّر الحركة المسرحية مستقبلاً يتجه نحو إستراتيجية الدمج بين الفنون التقليدية والتقنيات الحديثة، وما يرافق ذلك من تعليم وثقافة واقتصاد، مع الحفاظ على جوهر المسرح كفن قائم على التفاعل الإنساني الحي، وللوصول إلى مستوى المسارح العالميّة، نحن بحاجة إلى تطوير المسرح الحديث وأدواته التقنية، وبث العروض المسرحية عبر الإنترنت بتقنيات عالية حديثة لاستقطاب أكبر قاعدة جماهيرية، كما نحتاج إلى إدخال أساليب متطورة في تصميم الإضاءة والمؤثرات الصوتية والبصريّة وتحليل النصوص المسرحية، واستخدام تقنيات الإضاءة ثلاثية الأبعاد والإسقاط الضوئي لإنتاج مشاهد خيالية، إضافة إلى بناء مسارح مرنة قابلة للتغيير وفق نظام تحكم رقمي، واعتماد الدراما التفاعلية التي تتيح للجمهور التفاعل مع مجريات العرض.

من الجيّد وجود برامج تدريبية على الأدوات الحديثة، حيث لدينا طاقات شبابيّة مبدعة على قائمة الانتظار، تستحق كل الدعم والتوجيه كمواهب محليّة من خلال ابتعاثها إلى المسارح العالمية لاكتساب الخبرة واستكشاف التقنيات الحديثة. ولتوسيع القاعدة الجماهيرية، يجب دمج المسرح في المناهج الدراسية والأنشطة الطلابية، وتنظيم مهرجانات دورية تستهدف الفئة الشبابية، مع تقديم تسهيلات كالتذاكر المخفضة لطلبة المدارس والجامعات لزيادة الوعي والانخراط في الثقافة المسرحيّة.

ختاماً، أتمنى أن تجد هذه الرؤية صداها لدى الجهات المعنيّة، لنواصل بناء مسرح قطريّ معاصر، ويصبح المسرح أداة فاعلة للتعليم، والحوار، والتغيير المجتمعي، ومنارة للفكر والإبداع على المستويين المحلي والدولي.

مساحة إعلانية

الشرق

Related Opinions More

Qatar Deserves the Nobel Peace Prize

The Nobel Peace Prize was established in 1901 and is awarded to...

29 Dec 2025 , 01:26AM
Differences in offers and similarities in the offered items

I don't believe we need to open new shopping malls and (malls)...

29 Dec 2025 , 01:25AM
Exposing the falsehood!

Not all souls are definable, and not all characters can be categorized...

29 Dec 2025 , 01:24AM