Download Mobile App

Al Sharq App

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات

813

إبراهيم عبد المجيد

الفن يجمعنا... ولكن..

17 أبريل 2025 , 02:00ص
17 T T

ما يحدث في عالمنا العربي من أثر السياسة يطول الكلام فيه ولا يتفق عليه الجميع، النتائج حولنا مرعبة في بلاد عربية متعددة مثل العراق أو سوريا أو السودان أو ليبيا أو حتى مصر. لكن في سماء وفضاء العالم العربي شيء يتفق عليه الجميع، ولا يختلف عليه إلا القليلون جدا، وهو الفن والأدب. إذا أخذنا ظاهرة واحدة هي معارض الكتب العربية، سنرى الإقبال عليها من كل من تتم دعوتهم من الكتاب والمبدعين من البلاد الأخرى لا ينتهي. سنرى الندوات واللقاءات تتعدد والنقاش يدور بتفاعل كبير، وباعتبار عالم السوشيال ميديا تظهر صور المشاركين مع بعضهم أو وحدهم تملأ الفضاء وهم في حالة من البهجة. ورغم أن الندوات قد تظهر فيها بعض الأسئلة السياسية فهي تمر ولا تشغل حيزا كبيرا، ولا يحرص المتابعون من الصحفيين على إظهارها فيما يكتبون إلا نادرا. باعتباري أحد الذين شاركوا في كثير من هذه المعارض من المغرب إلى دول الخليج رأيت ذلك وأكتبه من خلال الخبرة بها. هنا يرتفع السؤال: كيف لا يرى السياسيون هذه الظاهرة ودلالاتها على وحدة روح هذه الأمة ؟

 تلك الوحدة التي حين رفعت السياسة شعارها يوما فرقت بينها، لأن من رفعوا شعاراتها من الساسة لم ينتبهوا إلى التنوع في الشعوب والأجناس والتراث والتقاليد التي تجعل لكل بلد خصائص من الصعب جدا إنكارها.

 هذه الخصائص ظهرت وما زالت في فن مثل الرواية، وعادة تكون محل إعجاب كبير من كل نقاد العالم العربي، ولا يقفون عند صحتها أو خطئها أو قربها أو بعدها من غيرها فيقعون في فخ السياسة، بل يقفون عند الصدق الفني في تصويرها، وتكون عادة مادة للبحث النقدي تحت عناوين مثل صورة المرأة في المجتمع المغربي أو المصري أو السوري أو اليمني أوغيرها من الدول.

وعناوين أخرى مثل صورة المدينة أو القرية أو الصحراء أو غيرها. كذلك تجد الأنشطة الثقافية مثل هيئات الترجمة من الأدب العربي في بعض البلاد حفاوة وتقديرا من كتاب البلاد الأخرى. حتى الأعمال القليلة جدا التي لا تفوز برضا الجهات الحاكمة في بلد ما، تفوز بالرضا بين قطاعات المبدعين في البلاد الأخرى، وتتغير الأحوال فيعود العمل إلى مكانه وينتهي المنع بتغير الزمن. يوما في بداية التسعينات نشرت أنا رواية بعنوان «البلدة الأخرى» عن مهاجر مصري سافر إلى الخليج في نهاية السبعينيات تم منعها من الدخول تقريبا كل دول الخليج ولم اهتم أو أتحدث في ذلك. كنت أعرف أن كل شيء سيتغير مع الزمن، وحدث وصارت الرواية مسموحا بها. بل خلال تلك السنين تلقيت دعوات كثيرة للسفر الى الخليج واعتذرت عنها حتى جاء اليوم في يناير هذا العام ووافقت على حضور معرض جدة للكتاب، ولم تشغل الرواية غير سؤال واحد في الندوة التي حفلت بالأسئلة والنقاش.

 حين فزت يوما بجائزة كتارا في دورتها الأولى هاجمني البعض على قبولي الجائزة للخلاف السياسي وقتها ولم أهتم، وبعدها صار المصريون يفوز بعضهم بالجائزة كل عام ولا يهاجمهم أحد ولم تخل لقاءات الجائزة السنوية من المصريين حتى الآن. هذا التجاوز من الأدباء والفنانين للخلافات السياسية له معنى لا يغيب هو أن روح هذه الأمة واحدة مهما فعلت السياسة فلن تفرق بينها، وهنا يقفز السؤال هل يمكن للساسة أن يأخذوا العظة من المبدعين فيبحثون عما يوحد بينهم أكثر مما يفرق؟ كل السياسات تتغير مع الزمن ولا يبقى إلا الفن والأدب عابراً للسنين.

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص