Download Mobile App

Al Sharq App

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات

4637

عبد اللطيف آل محمود

خفافيش الظلام

21 مارس 2005 , 12:00ص
17 T T

الخفافيش كما هو معروف حيوانات ثديية تقطن الكهوف نهاراً وتنشط ليلاً بحثاً عن غذائها المكون غالباً من الفاكهة والحشرات.. ويوجد في العالم حوالي 1000 نوع، منها 3 أنواع فقط تقتات على الدماء، وطريقتها أنها تبحث عن الحيوانات المريضة أو المجروحة وتلعق دماءها.

أمس الأول زارنا ليلاً أحد الخفافيش المتعطش للدماء يبحث عن ضحايا ليتغذى على دمائها، ولم يجد إلا مسرحاً مكتظاً برجال ونساء وأطفال من مختلف الجنسيات ليمارس طبعه ويغذي شبقه للدم.

لا يختلف اثنان على أن العمل الإجرامي الآثم الذي استهدف تفجير المسرح مسبباً قتل شخص وجرح 12 بينهم 6 قطريين، عمل شائن لا يمت لهذه الأرض الطاهرة وأهلها بصلة.. عمل إجرامي لا يقره دين ولا عقيدة ولا مذهب ولا عُرف ولا الطبيعة الإنسانية للبشر.. جريمة مستنكرة من جميع المواطنين والمقيمين في بلد يشهد له القاصي قبل الداني بأنه مضرب الأمثال في الأمن والأمان والاستقرار، وسط منطقة تعج بأحداث جسام منذ أحداث 11 سبتمبر 2001.

يحار المرء تفكيراً عن الدوافع التي تدفع إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم التي تستهدف منشآت مدنية تعج بالأبرياء وتروع الآمنين.. تقتل وتجرح عشوائياً رجالاً ونساء وأطفالاً، مسلمين ومسيحيين وبوذيين.. إن كانت معتقدات دينية فديننا الحنيف منها براء.. فقد قال سبحانه وتعالى : {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً}. وقال النبي [: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة". وبأي حال لن تكون سياسية، فقطر - ولله الحمد - ليس لها نزاعات سياسية مع أي دولة أخرى. وعلاقاتنا مع دول العالم علاقات جيدة وطيبة. وبطبيعة الحال لن تكون اجتماعية، فالدولة تشهد مسيرة تنمية بقيادة أمير البلاد المفدى، أغدقت على مواطنيها والمقيمين فيها من خيراتها الكثير والكثير، وجعلت من الدخل الفردي في قطر الأعلى عالمياً.. أياً كانت الدوافع والمبررات وراء هذا العمل الإجرامي فإنه يستدعي الامتعاض والإدانة والاستنكار بأعلى صوت.

وكلنا ثقة في أن الأجهزة الأمنية وعلى رأسها وزارة الداخلية قادرة على كشف ملابسات الانفجار الآثم الذي بدأت تتضح أطراف خيوطه.. وكلنا ثقة بكفاءة وجاهزية رجالها في إعادة الهدوء والاستقرار في دوحة الأمن والأمان.

وهناك نوع آخر من الخفافيش يعرفه القليل من الناس، نوع يقتات على الاشاعات ويروّج لها بكل الطرق.. يأكل من الحديث طرفه ويجعل من الحبة قبة.. هذا النوع - كونه متخصصاً في فبركة الأخبار المغرضة ضد قطر - بات يوم أمس يقتات على انفجار الدوحة بطرقه المعتادة.. بات يروّج للأخبار الملفقة التي جعلت من مكان الانفجار مدرسة أجنبيه بدلاً من المسرح، وجعلها قرب السفارة الأمريكية وهي تقع في طرف آخر من مدينة الدوحة.. وأسقط من القتلى عشرات والجرحى مئات.

وهؤلاء غرضهم إشاعة جو من الخوف والقلق لتعكير صفو المسيرة القطرية الرائعة، التي أشادت بها مؤسسات ومنظمات وهيئات دولية عديدة.. مسيرة ازعجت بنورها خفافيش اعتادت العيش في الظلام.

ولكن هيهات هيهات.. فقطر - بمشيئة الله - ستظل كما عُرفت واحة أمن وأرض أمان لأهلها ولمن أقام فيها.. وعصية على أصحاب النفوس المريضة والشريرة.

فاصلة:

ودعاؤنا كما قال إبراهيم \: "رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر".

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص