Download Mobile App

Al Sharq App

مساحة إعلانية

الشرق

Opinions

1470

The good, pure man

الخيول ليست مسرجة

24 Dec 2011 , 12:00AM
17 T T

أتجول بفكري في خارطة الأمة مصبوغة بالألوان الباهتة فاقع صفار أوراق شجرها تطل على الصحاري وسواحلها لم تعد متوهجة بالخضرة وحقولها تيبست وأمطارها توقفت عن الانتشار مقبوض قلبي على هذه الأمة رغم هذا الأمل الطالع من تونس التي بدأت تستعيد لونها الأخضر فأعادت الاعتبار لفعل الثورة الذي كاد يندثر من فرط تراكم الوجع والقهر والتبعية والسقوط في معادلة تقوم على امتلاك الثروة والسلطة معا لنفر محدود بينما تتساقط الأغلبية في دوامات الجوع والفاقة والمرض والجهل والأمية أتطلع جنوبا وشمالا شرقا وغربا فلا أعثر إلا على بقايا أمة تهاوت إلى حضيض الحروب والانقسامات والاحتلالات واغتصاب حقوقها ومقدراتها وصراعات أهليها مذهبيا وجهويا وطائفيا يأوي الأمة من ذلك أفتح الكتب والدفاتر لا أبصر أمامي إلا صفحات يعلوها الصدأ ودم الأشقاء المسفوح والتاريخ المهدر والجغرافيا المستباحة والكرامة المهدرة والسيادة المنتهكة غابت عنها ألوان قوس قزح وغسق الليل المدهش وندى الفجر الشهي باتت سطورها وكلماتها فاقدة المعنى لا شعر لا قصائد مكتوبة في الأوراق لم تعد الخيول مسرجة فلا فرسان ولا ساحات لا سيوف مشرعة ولا رماح معدة ولا كر أو فر ذهبت هذه المعاني أدراج الرياح سافرت بلا عودة لا تقل لي أنني موغل في الشعور بالعتمة أو متجاوز للحد في توصيف الواقع أو مفرط في تشاؤمي ربما لكن إن وجهت بصرك إلى الجنوب ستقرأ لافتة الانفصال فهاهو السودان الوطن الممتد عبر مئات السنين حاملا باقة من الألوان والأعراق والقبائل والثقافات مقدم على التفكك في شطره الجنوبي والذي قد يتمدد إلى أجزاء أخرى تعبئ وتهيئ ضمن مخطط أسهمنا فيه دون أن نعلم أو بعلم البعض منا واستسلمنا لمن أعدوه وصرنا شركاء في معادلة التقسيم والتفتيت وفي الجنوب أيضا الصومال يتمزق يئن ويصرخ من تراكم الأوجاع دون أن تمتد إليه يد عربية تسانده تحول دون استمراره في السقوط صريعا لأوهام وعبث الماجنين باسم الإسلام يذبحون أشقاءهم ويصلبون أبناءهم والوطن تشطر والثروة تهدر والقيم تداس والخصوم مبتهجون فهاهو الصومال يقدم لهم مذبوحا دون أن يدفعوا الثمن سهلا يسيرا ولقمة سائغة وإن أطلقت لبصرك العنان في الشمال فإن فلسطين ما زالت محتلة وغاصب أرضها وقاتل بنيها ومشرد أطفالها ما زال يشرع سيفه المسموم يصب نيران احتلاله لتطال البشر والشجر وبيارات البرتقال ومزارع الزيتون وقلوب الثكالى من أمهات ما زلن ينتظرن عودة أولادهن القابعين في السجون والمعتقلات بعد أن شيعن آخرين إلى مثواهم الأخير أحياء عند ربهم يرزقون ورغم ذلك فإن ثمة من يتحدث عن بقايا سلام مع العدو وهو يركض باتجاه آخر ويصدقون نيتانياهو وباراك وبيريز بل إن البعض منا يصافحهم ويعانقهم ويدعوهم إلى موائد طعامه الشهي ويظهر معهم معتزا أو متفاخرا على شاشات التلفاز وفي فلسطين كارثة مستعصية على التجاوز تكمن في استمرار حالة الانشطار والتشطير بين فتح وحماس وحديث عن صراع على سلطة ليست قائمة في الواقع وإنما هي سلطة وهمية أو متوهمة فكلاهما خاضع لقبضة الاحتلال وذلك نوع من الترف ليس مقبولا بل محرما وفق محددات الدين ومنظومات القيم ومواثيق الأخلاق وليس بعيدا عن فلسطين.. لبنان المقبل على وجع لن يتوقف عن النزف إن لم يتنبه فرقاؤه وتستيقظ نخبه وتستعيد طوائفه سيرتها القديمة في التوافق والتعايش فثمة من يخطط لتأجيج النار الخامدة الآن خاصة بعد ثورة تونس التي شكلت ضربة لقوى الهيمنة ومن ثم يتعين الرد عليها عبر بقعة أخرى ولبنان بتمزقاته الطائفية وحالة الاستقطاب الحادة فيه يمتلك قابلية فريدة للتفاعل مع كل مخطط لحرب أو لتمزيق وهذه المرة يسعون إلى تفتيته إلى دويلات وكانتونات تجمع كل منها طائفة أو مذهبا أو فرقا.. لبنان هذا الوطن الجميل بشرا وطقسا وجغرافيا بإطلالته البهية على المتوسط وتراكمه الحضاري المدهش يتعرض إلى محنة سببها هذا التهافت على امتلاك كل طرف أو مجموعة منه على امتلاك مقومات القوة وحده ونفى الآخر بل ومحوه وإدخاله دائرة العدم وثمة من يقوض البنيان الوطني من الخارج والعدو يرسم ويوجه وينفذ عبر طابوره الخامس المنتشر في الأنحاء دون أن يبصره أحد والأشقاء يسعون إلى لملمة الجراح والفرقاء يتهافتون على الصراع والتمسك بشروط لا تعلي من قيمة الوطن وإن كانت تعلي من قيمة الزعيم أو الطائفة أو المذهب لا تنسى أن تعرج إلى الشرق حيث العراق الذي ما زالت جروحه من الغزو والاحتلال الأمريكي والغربي - وللأسف المدعوم لوجستيا من أطراف عربية - مفتوحة وبقايا دم بنيه مازالت في الطرقات لم تجف بعد ولغة الانقسام ما زالت تفرض سطوتها والمذهبية المقيتة ما زالت تغنى على بعض الشفاه وتبدت في الآونة الأخيرة ملامح التفتيت على نحو أشد وضوحا بعد أن كانت محجوبة على استحياء وفي الوسط تعرضت المحروسة – مصر- لمحاولة يائسة لتمزيق أواصر وحدتها الوطنية وضرب نسيجها الواحد عبر تفجير كنيسة الإسكندرية ضمن سياق إعادة رسم خارطة المنطقة على أسس طائفية ودينية ومذهبية ولكن شعبها انتفض رغم حالة الغضب عند هذا النفر أو ذاك منه فسقطت المؤامرة لكن من يرسم ويوجه وينفذ لن يصيبه اليأس سيظل إن لم ينتبه أهل المحروسة يطلق دفعات رصاصاته لإدخالها ضمن دائرة التفتيت وفي الغرب مازال الوجع القديم الناتج عن الصراع بين المغرب والبوليساريو على الصحراء الغربية قائما دون أن يبدو في الأفق ما ينبئ عن إمكانية تجاوزه وحله على أسس تحافظ على وحدة المغرب وتعلي من خصوصية الإقليم ولكن الغرب قدم لنا في الرابع عشر من يناير الجاري ثورة شعب تونس لترسم تجليات زمن عربي جديد تفك فيه الجماهير ضفائر الوجع والكبت والقهر والجوع وتغني للحرية وللقمة خبز نظيفة السطر الأخير:

ودياني غارقة

في رحم الصمت

منكفئا صرت

هو وجهي أم لون حلي مصبوغ

أقبض على جمري

مدفوعا لكون أعلى

أقرأ فاتحة كتاب العشق

أسكن خريف الأشياء

هو فجر أم زخات مطر زائف

صدري مسكون بالثلج

أبوء برائحة الخبز المسروق

جوع هو أم كيد طير مذبوح

الشمس مسافرة

العبارة تضيق

الأفق يخاصم الغيم

أتمدد في الغياب

مساحة إعلانية

الشرق

Related Opinions More

قطر deserves the Nobel Peace Prize.

The Nobel Peace Prize was established in 1901 and is awarded to...

29 Dec 2025 , 01:26AM
Differences in offers and similarities in the offered items

I don't believe we need to open new shopping malls and (malls)...

29 Dec 2025 , 01:25AM
Exposing the falsehood!

Not all souls are definable, and not all characters can be categorized...

29 Dec 2025 , 01:24AM