خولة البوعينين
هناك لحظات لا يُعلَن عنها في نشرات الحياة، ولا تُدوّن في سِيَر التقدّم، ولا تُلحظ ربما من بين الطيوف، لكنها اللحظات الأصدق، والأوقات الأصفى حين يتخفّف المرء من وطأة رغبته القديمة في أن يُعجَب به أحد !
لا لشيء، إلا لأن البهاء حين يصدق لا يقف على عتبة إعجاب، ولا ينتظر مصادقة من عينٍ عابرة، ولا ينتظر اعتراف من عارض، و لا يحتاج لإثباتٍ لأي مار.
فثمّة من يظلّ يُلمّع مرآته أمام الآخرين، يُقلّبها على الجهات الأربع، يُنقّح ظلاله، يرفو عيوبه، يُرقعّ زلاته، يلهث لهث الجائعين للفتة، ويجري جري المتعطشين للارتواء من نظرة تؤكد وجوده ليبدو، ليلمع ويظهر، لا ليكون !
لكن ما إن تُغلّق أبواب التوق، وتُقفل منافذ الانتظار، حتى تُفتح نوافذ لا يُرى لها إطار، على مصراعيها تنتظر من يستشعر وهج الانطلاق، وما إن تنطفئ حاجة الإبهار، حتى يتوهّج الوجود على سجيّته، دون طلاء ولا إعلان، أو بروق ورعود طال أمد الانتظار لها لتمطر !
فالجمال في حقيقته صفيّ، لا يُحبّ الازدحام، ولا الضوضاء، هو حيي كريم لا يلهث لاقتناص النظرات، ونيل التأكيدات، لأنه يعرف طريقه إلى من يُحسن رؤيته دون دليل، ويلحظ وجوده دون برهان، فهو بنفسه دالٌ على نفسه بحضور صامت مُكرّم، أنيق الوجود، مهندم الحضور، يأتي صامتًا، ويترك أثرًا، يُقدم خافتاً، ويُشعل نوراً، يتجاوز الوصف، ويتعالى عن المقارنة.
فهو في أصله ليس نِتاج مجهود، ولا حصيلة سعي، ولا ثمرة هرولة لنيل التأكيد، إنما هو انبعاث ليس مَرئيًّا فقط، أو ملاحظاً فحسب، بل حُسن محسوس، دالٌ على وجوده ومُلهِمٌ.
ولعل من الثمرات الباذخة لذلك، أن المرء الذي عبر ساحة التوق، وخرج منها بخفّة الاستغناء، لا يعود كما كان، لأن روحه لا تحمل بطاقة تعريف، ولا تستعجل الاعتراف، تمشي على الأرض بحضورٍ لا يطلب مكانًا، وبهاء لا يحتاج ضوءاً خارجياً كي يتجلّى ويبزغ، هي تعلم في قرارتها أنها كافية، وتُدرك في سكون اختيارها أن الكفاية الحقّة ليست كلمات تُنطق ولا بزوغ مضطرب الحال لتدركه البصائر !
لحظة إدراك:
ما أن يرسخ الاستغناء في القلب، حتى يغدو الظهور بلا حاجة، والحضور بلا تكلّف.
فالجمال الذي لا ينتظر مرآة، يعرف أن الصمت في ذاته مُجزٍ للظهور، وأن الوجود الساكن ناطقٌ وإن سكت، وهذا في حد ذاته كافٍ.. وزيادة.
تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...
29 يوليو 2025 , 01:26صلا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...
29 يوليو 2025 , 01:25صليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....
29 يوليو 2025 , 01:24ص