حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

210

منى الجهني

وما خفي من الخير أعظم

02 يوليو 2025 , 01:00ص
17 T T

تمر بنا بعض اللحظات أحيانا، ولا نجد إجابات مقنعة لها. فتتزاحم الأسئلة، وتغيب عنا نوافذ الفهم في معرفة الأسباب. ولكن تأتي هذه الآية الكريمة تضع يدًا على قلبك وتقول: ليس شرطا أن تعلل وتحلل الأحداث، ولكن ثق بتدبير الله.

بلا شك هناك حكمة إلهية، فليست حياتنا سلسلة من الصدف العمياء.

وهنا اسأل كم مرة فجعت قلوبنا بمرارات الحياة، وكم مرة جزعت فيها أرواحنا، وقابلنا ذلك باحتجاجات كبيرة "لماذا؟"!

فلعله كان شرا قد دفع عنك، وفي باطنه خير لم تدركه.

لكن حينها ندرك أن هناك يدا رحيمة تبعد عنا المهالك لتنجينا من حيث لا نعلم.

وتأتي الآية الكريمة لتخبرنا: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

من ناحية نفسية يعيش الإنسان في تلك اللحظات ضيقًا نفسيًا ناتجًا عن صدمة في التوقعات، وليس عن الحدث. نحن هنا لا نحزن فقط لأن شيئًا سيئًا حدث، بل لأننا لم نضعه من ضمن احتمالاتنا. يقول فيكتور فرانكل، الطبيب النفسي الذي نجا من معسكرات الاعتقال النازية: "المعاناة تتوقف عن كونها معاناة حين نجد لها معنى".

لعل الخير يكمن في الشر على صعيد الحياة الاجتماعية، كم من فقدٍ بدا مؤلمًا، ثم صار منحة؟ كم من علاقة انتهت، فإذا بها تفتح الطريق لعلاقات أكثر نضجًا؟ وكم من باب أغلق في وجهك وفتح الله لك أبوب أكبر وأرحب؟ فالمؤمن لا ينهار أمام المصيبة لأنه يرى في خلفها يدًا عليا تدبّر، حتى وإن لم يفهم تفاصيل المشهد.

لا تحكم على الأحداث من ظاهريا، فربّ شقاءٍ خبّأ لك نعيمًا، وربّ فقدٍ مهّد لك تمامًا، وربّ انكسارٍ كان الباب إلى رفعة لا تخطر لك على بال. وما أعمق الإيمان حين يكون هو ذلك المعنى.

لابد أن تكون على علم أن كل لحظة تمرّ بك ليست عبثًا، بل كل شيء محكوم بتقدير لا يُخطئ من الله عزوجل.

ولنا في قصة يوسف عليه السلام مثلٌ خالد: سلسلة من الأحداث القاسية المتتالية التي عانى منها، وسنوات من الألم والخوف، حيث أُلقي في الجب، وبيع عبدًا، وسُجن مظلومًا، ثم صار عزيز مصر، فكانت تلك محطات إعداد لرسالة عظيمة.

وفي هذا السياق، نحن لا نعلم المآلات. من طُرد من وظيفة ربما يُفتح له باب رزق أوسع. من تأخر زواجه ربما ادّخر له الله سكينة لا توازيها سكينة. من حرم من مال، ربما رزقه الله الكثير من البركة، من بكى ألم الفقد، ربما أعدّ له الله لقاءً أعظم من كل مفقود.

قد تكون النجاة مؤلمة ولابد من معرفة أن هناك خيطا رفيعا بين الاستسلام او التسليم، فالأول: يقبل الواقع بلا سعي ولا مجهود، أما الثاني: فيسعى ويخطط ويحاول، لكنه حين يقع ما لا يُحب، يقول بقلب الواثق: "لعلّ في الأمر خيرًا لا أراه الآن". نجد أن دور الحكمة الإلهية، في حياتنا دور رئيسي واساسي في مسرح الحياة، وتنسج أقدارنا بخيوط من لطف وعلم لا يُدرَك إلا بأثره".

إن الآية ترشدنا إلى: لا تنفي حقك في الحزن أو المحاولة، لكنها تضع مرآة أكبر من مشاعرك، اسمها: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.

وفي نهاية المطاف "اللهم أرني الخير في كل ما قدّرت، وامنحني الرضا في كل ما أخّرت، والطمأنينة في كل ما منعت" كل هذا بيني وبينكم...

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص