حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

750

حسن عبد الله المحمدي

4000 تغريدة

02 ديسمبر 2013 , 08:12م
17 T T

في رأيي أن المجتمعات الخليجية هي أحوج ما تكون إلى ثقافة تقبل النقد من جهة، وإلى ممارسة النقد الذاتي من جهة أخرى. فمن المحزن عدم تقبلنا للنقد بسهولة، وشعورنا بالغضب تجاه الرأي الآخر، قد تصل أحيانا إلى العدوانية.

غياب النقد هو أحد الأسباب الرئيسية، إنْ لم يكن أهمها على الإطلاق، في تخلفنا المؤسسي والتنظيمي، وفي سوء إدارتنا للمشاريع وتنفيذها في مختلف القطاعات، وما يترتب على ذلك من ضياع وتبديد لموازنات مالية ضخمة تم رصدها لإنجازها. فعندما يغيب النقد، نستشعر الكمال، ونعمل وفق مبدأ "ليس في الإمكان أبدع مما كان"، فلا نقوّم الاعوجاج، ولا نصحح الأعمال، بل نصر على تكرار الأخطاء، سواء عن قصد أو عن غير قصد.

ومن المستغرب أننا مسلمون وثقافتنا الإسلامية أشبعتنا بمبادئ وقيم النقد والنقد الذاتي، حتى إننا نجدها في الفرائض الإسلامية والشعائر الدينية التي نمارسها يوميا، لكننا نغفل عنها. فعلى سبيل المثال، لقد بين لنا القرآن الكريم أن أول من مارس النقد الذاتي ومحاسبة النفس ولومها هما أبوينا آدم وحواء، إذ قال الله سبحانه تعالى على لسانهما: "قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإنْ لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" وذلك بعد أن أكلا من الشجرة التي حذرهما الله عزّ وجل من الاقتراب منها، لكنهما لم يفعلا.

وفي حديث رسولنا الكريم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي رواه أبو هريرة "المؤمن مرآة أخيه المؤمن" دعوة إلى النصيحة وآدابها، وكذلك في قول خليفة المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه "رحم الله امرأ اهدى إلى عيوبي" ما يوجب النقد وتقبله. وهناك الكثير من الأمثلة التي لا يتسع المقام هنا لحصرها وذكرها فيما يخص ممارسة النقد والنقد الذاتي وتقبلهما.

وحيث إن ثقافة تقبل النقد غير شائعة في مجتمعاتنا، فإن من يتصدى إلى ذلك يتعرض إلى الهجوم والتشكيك، وقد يفسر كلامه خطأ، ويختزل حديثه في جزئية معينة، لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، ولو بعد حين. فتفاعل المغردين القطريين في موضوع رئيسة جامعة قطر، الذي كان أكثر الموضوعات تفاعلا بتويتر خلال الشهور الثلاثة الماضية عبر أربع آلاف "تغريدة"، حسب رأي الزميل محمد عمار، أرى فيه مثالا واضحا لعدم تقبلنا للنقد الذاتي.

 


 

 

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص