حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

462

ابتسام آل سعد

فخ السينما

03 نوفمبر 2024 , 02:00ص
17 T T

منذ فترة طويلة لم أدخل السينما لمشاغلي الكثيرة في عملي الذي لا يعترف بعطلة نهاية الأسبوع أغلب الأوقات فأجد نفسي وقد ارتحلت للأسبوع القادم دون أن أشعر بأنني أنهيت أسبوعا حافلا بالعمل الدؤوب لكني الأسبوع الماضي وجدت نفسي أتنفس مساء الخميس فتجاهلت ما ينتظرني هذا الأسبوع بدءا من يوم أمس السبت وحتى يوم مجهول العلم لدي لذا قررت أن أصطحب صديقة لي وابنة أخي لحضور السينما ودخول فيلم «venom» الشيق والذي كنت قد شاهدت الجزء الأول منه منذ سنوات مضت وبالفعل كان ما خططت له ودخلنا قاعة السينما فإذا بأصوات الأطفال تضج بالمكان من رُضّع وصغار لا تتجاوز أعمارهم السادسة والسابعة من العمر وصيحاتهم التي تعبر من خوفهم بما يرونه من وحوش وكائنات فضائية تتلبس بأبطال الفيلم واستغربت كيف يُسمح لهؤلاء بدخول فيلم كهذا بدأت أولى لقطاته بصنع كأس من (التيكلا) وهو مشروب كحولي بطريقة طريفة تناقلت بين بطل الفيلم والوحش الذي يتلبسه وتتخلله لقطات من مشاهد القمار والقتل المتمثلة في التهام الرؤوس وفصلها عن الأجساد ؟!

فالفيلم كان من المقرر له أن تُحدد أعمار من تشاهده 15+ وليس مفتوحا للجميع بحيث يدخله مثل هؤلاء الصغار الذين كانوا يصيحون رعبا من مشاهدة هذه اللقطات أو يتنبهون لمشاهد الخمور والقمار ويصفقون للقطات يقضي البطل فيها على الأشرار وكأن القاعة قد انقلبت إلى حضانة أو مسرح أطفال ولم يتسن لنا مشاهدة الفيلم لنغادر سريعا هربا من هذا الضجيج وعدم المسؤولية لعائلات أراد كبارها مشاهدة الفيلم واصطحاب صغارهم له ولا يعنيهم آداب الحضور وعدم إزعاج الآخرين بتلك الصيحات وذلك البكاء الذي انطلق من حناجرهم بل كيف يُفتح الفيلم لجميع الأعمار دون أن يتنبه أحد للمشاهد ونوعية الفيلم الذي يحتوي على مشاهد الشرب ولعب القمار والقتل الوحشي ؟!

وقد تكلمنا كثيرا في هذا الموضوع وإن السينمات لدينا باتت عيون الرقابة تنحسر منها شيئا فشيئا كما أشرت في مقال سابق لي بعروض أفلام أجنبية تحتوي على مشاهد رقص مبتذلة وصالات قمار وملاه ليلية قائمة على الإيحاءات الرخيصة ويحضرها مراهقون وصغار فكيف يمكن أن يحدث مثل هذه الأمور وأكثر دون أي إجراءات من المسؤولين على هذا المسار الترفيهي الذي من الواجب تدارك الجوانب السيئة فيها فالسينما تدخل ضمن هذه الدائرة ولكن في نفس الوقت لا يجب السماح ببعض التجاوزات أن تحدث كالتي تم الإشارة لها أعلاه بل وأكثر مراعاة للآداب العامة التي يجب الالتفات لها حتى بالنسبة لصغار السن والمراهقين الذين يمكن أن يتأثروا بصورة سلبية من الذي يشاهدونه ويتغلغل في أفكارهم فكيف بمشاهد لفيلم تزخر بالمشروبات الكحولية والتفنن في لعبة القمار ناهيكم عن مشاهد العُري والإسفاف ويمكن أن تظهر مشاهد لشذوذ مقرفة والعياذ بالله ؟!

لهذا نحن أمام مسؤولية كبيرة وعظيمة في الحفاظ على الفكر السليم الذي يجب أن ينشأ عليه أبناؤنا ممن يخوضون معارك فكر وإيمان وعقيدة والمضي فيما باتوا مؤمنين به ومتيقنين بأنه هو الجانب السليم والصحيح الذي يجب اتباعه حتى بعد تجاوزهم لمرحلة المراهقة ولا يمكن في الوقت نفسه أن ينأى المسؤولون بأنفسهم عن القيام بواجبهم كاملا إزاء هذه المسؤولية التي اختاروا أن يتولوها بالكامل وبصورة يجب أن تكون مرضية بجانب الأهل الذين لا يجب أن يغفلوا عن واجبهم في تربية ومراقبة أطفالهم الذين تزخر مخابئ التكنولوجيا التي يستخدمونها بالكثير من المطبات اللا أخلاقية ويسقط الكثير منهم في تلك الأفخاخ الملغومة بما يدمر العقيدة ويضعف الدين ويهوي بقيم المجتمع للهاوية للأسف وهم يعلمون كل هذا وأكثر.

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص