محمد بن أحمد طوار الكواري
قبل عام 1995 لم يكن هناك قطاع خاص قطري حديث، كانت مجرد أعمال تجارية وعقارية محدودة تتغذى من الرواتب التي تدفعها الحكومة للموظفين، ولكن هذا القطاع تطور على نحو سريع ومفاجئ وذلك من خلال رؤية ثاقبة تبناها سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (1995 - 2013) وهي فترة حفلت بالكثير من التطورات الاقتصادية المبهرة ومنها النجاح في مشروع تسييل غاز الشمال وبدء التصدير والشروع في تطوير البنية التحتية والحصول على شرف استضافة كأس العالم 2010.
انعكست هذه النقلات الاقتصادية على القطاع الخاص والذي تطور بدوره إلى انفتاح على النماذج الاقتصادية الحديثة، فشهدنا مع مطلع هذا القرن مئات الشركات التي تم إنشاؤها وآلاف الموظفين والعمال الذين انضموا إلى سوق العمل، كما شهدنا أيضا مئات من الشركات الأجنبية التي دخلت إلى السوق القطري ومجموعة من المولات تم افتتاحها، ومئات الأبراج التي ارتفعت طوابقها إلى عنان السماء وهي تضم في جوفها شركات حديثة بمعايير دولية.
وفي الجانب الآخر كان مطلوبا من الحكومة تطوير تشريعاتها وإجراءاتها لتسهيل بيئة الأعمال والسماح لعدد أكبر من المواطنين أو المقيمين لإنشاء شركاتهم والمساهمة في تنفيذ المشاريع أو تقديم الخدمات، وهنا يمكنني القول دون مواربة إن السرعة في تطور الأعمال التجارية لم تواكبها أبدا سرعة حكومية في إنجاز المعاملات أو تسهيل بيئة ممارسة الأعمال. هذا الوضع أدى إلى تباطؤ وتيرة تقدم القطاع الخاص وإلى ازدياد شكاوى المراجعين من العراقيل والتحديات التي تواجههم خلال إنجاز معاملاتهم الورقية (سابقا) والإلكترونية (حاليا)، بل إن طوابير المندوبين وأصحاب الأعمال وهم ينتظرون إنجاز معاملاتهم أمام نوافذ الوزارات أصبح منظرا اعتياديا في دولة قطر، وهذا لا يعني عدم وجود جهود حكومية متصلة لتحسين وتسهيل الإجراءات، بل إن مئات الملايين من الريالات تم صرفها لتطوير الأنظمة وزيادة أعداد الموظفين وفتح العديد من الفروع لإنجاز المعاملات وزيادة الوقت المخصص لذلك.
ويبدو أن هذه الجهود والتي تم بذلها خلال السنوات العشر الأولى من صدور أول تقرير لمؤشر سهولة ممارسة الأعمال والذي يصدره البنك الدولي منذ العام 2003 أتت أكلها، فجاء ترتيب قطر في التقرير الذي صدر في العام 2011، في المرتبة 36 على مستوى العالم، محققة بذلك أفضل مستوى في ترتيبها منذ البدء في إصدار هذا المؤشر، ولكنها تراجعت بعد ذلك لتنحدر إلى المرتبة 83 لعام 2019، وبالتأكيد كان تراجعا مزعجا دفع المجموعة الوزارية لتحفيز ومشاركة القطاع الخاص في مشاريع التنمية الاقتصادية، لتشكيل لجنة مع مجموعة البنك الدولي في ذلك العام للبحث في أسباب هذا التراجع، حيث كشف تقرير اللجنة أن أحد أهم أسباب تعثر سهولة ممارسة الأعمال في دولة قطر يعود إلى تشدد موظفي الحكومة في التعامل مع المراجعين وطالبي الخدمات الحكومية، كان اكتشافا يعرفه المراجعون ويعانون منه منذ سنوات طويلة.
وفي الواقع وبينما يتوجب على الموظف أن يؤدي وظيفته بما يسهم في تسهيل الأعمال وتسريع معاملات المراجعين، نجد أن ما يحدث هو العكس تماما، فقد أصبح تأخير وتصعيب الإجراءات لدى الموظف هي الثقافة السائدة. خلال السنوات الخمس الأخيرة جرت مياه كثيرة تحت جسر تسهيل ممارسة الأعمال في الدولة، حتى أن آخر تقرير لمؤشر سهولة لعام 2020 - وهو بالمناسبة التقرير الأخير الصادر عن البنك الدولي - أظهر تقدم قطر إلى المرتبة 77 عالميا ويبدو أن ذلك نتج عن (سياسات الإصلاح التي انتهجتها الدولة وشروعها نحو تحسين لوائحها التجارية) و(تبسيط الإجراءات ودمجها، وتوفير الأطر التنظيمية والتشريعية والرقمية في مجال الأعمال) حسب تصريحات لمسؤولين في وزارة المالية آنذاك.
يسعدنا أن نعرف أن سياسات الإصلاح ما زالت مستمرة، ولكننا نتأسف أن تشدد موظفي الحكومة ما زال مستمرا أيضا وهذا ما يجعلنا ندور في حلقة مفرغة.
تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...
29 يوليو 2025 , 01:26صلا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...
29 يوليو 2025 , 01:25صليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....
29 يوليو 2025 , 01:24ص