حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

1693

سعيد العبسي

القروض الشخصية مشكلة أم حل ؟

05 يناير 2011 , 12:00ص
17 T T

يلجأ كثير منا للبنوك من أجل الحصول على قرض للإيفاء ببعض الالتزامات الخاصة وهنا تتفنن البنوك في إغراء عملائها للإقدام عليها وإننا وإن كنا نقدر للبنوك مبادراتها الجذابة في تقديم كل ما هو جديد على صعيد القروض الشخصية فإننا أيضاً نعتقد بأن من حقها أن تحدد حجم وسقوف القروض التي تريد إقراضها لعملائها وذلك بحسب ما تجده مناسبا لأوضاعها ولقدراتها المالية والإدارية وكذلك في تحديدها لجملة الشروط التي تراها مناسبة لعملية الإقراض من عدمه.

وهذا التزايد والاتساع والانتشار الكبير لظاهرة القروض الشخصية كان بسبب ما نشاهده من تنوع وتعدد وتزايد متطلبات الحياة ورغبات البعض التي لا تنتهي وكذلك أمام ارتفاع تكاليف المعيشة في مواجهة محدودية وثبات الدخل لدى عدد كبير من الناس لتدفع بهم إلى اللجوء إلى البنوك للاقتراض الشخصي ومن هنا وجدت البنوك فرصتها سانحة لكي تقدم أنواعا متعددة من القروض الشخصية حتى بات الأمر متاحا لكل من هو في حاجة ماسة وجدية ومن هو غير ذلك بحيث أصبح بالإمكان التقدم بطلب الحصول على أي قرض شخصي يرغب به وسرعان ما يستجاب له على الفور ومع تقديم فترة تسهيلات بالدفع تمتد لعدة سنوات ومما زاد من حجم وأرقام القروض الشخصية أيضاً ذلك التزاحم والمنافسة الشديدة بين البنوك ووفرة الأموال السائلة بين أيديها وتريد استثمارها بمختلف الطرق وبخاصة أن البنوك تعي جيدا أن حجم الفوائد التي تتحصل عليها من القروض الشخصية وبخاصة في البطاقات الائتمانية هي أعلى بكثير مما تتقاضاه من تسهيلاتها وقروضها الأخرى ومن هنا تلاقت المصالح والرغبات في الاقتراض والإقراض وبتنا نلاحظ انتشار حمى اللجوء للقروض الشخصية بسبب معقول أو بغير ذلك.

ومما لا شك فيه أن هناك من يلجأ للاقتراض الشخصي لأنه في حقيقة الأمر لديه حاجة ويريد أن يقضيها وعلى سبيل المثال امتلاك منزل أو سيارة أو غير ذلك أي وجود سبب مبرر لذلك القرض ومن هنا فإن القروض الشخصية لعبت دورا إيجابيا في تنمية قدرات الأشخاص والأسر على الادخار وبهذا فإن للبنوك وما تقدمه من قروض شخصية فائدة كبرى على المقترضين حيث لبت لهم حاجاتهم وكذلك على عجلة الاقتصاد الوطني عموما.

ولكننا نجد في المقابل أناسا قد يلجأون للقروض الشخصية من دون أسباب وحاجات مبررة وبدون إدراك لعواقب الاقتراض غير المبرر وغير المدروس وغير المخطط له بحيث تصبح الأقساط والفوائد الواجبة السداد تأكل الجزء الأكبر من الراتب الشهري وبالتالي وبعد فترة قصيرة يصبح غير قادر على السداد وتتراكم الأقساط وفوائدها ومن ثم قد يلجأ للاقتراض مرة أخرى ومن بنك آخر وهكذا يصبح هناك حجم هائل من الأقساط والفوائد الواجبة السداد مما يؤثر سلبا على قدرة الشخص على الوفاء بالتزاماته العائلية من مأكل وملبس وتعليم وتخلق أجواء من النكد الدائم له ولمن هم حوله..

إن التخطيط والموازنة الحكيمة فيما بين الدخل وحجم الالتزامات المالية بما فيها أقساط القروض وفوائدها هما العوامل الأساسية التي على كل من يقدم ويغامر للجوء للاقتراض أن يعتمد عليها حينما يقرر الاقتراض وإلا أصبحت القروض مشكلة بدلا من أن تكون حلا يستفاد منه وأكثر من ذلك فإنها قد تقود صاحبها إلى ما لا يحمد عقباه.

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص