حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

300

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

المقارنة خطأ

06 أبريل 2025 , 01:01ص
17 T T

دائماً ما تجد الإنسان في رغبات لا تنتهي طول عمره! وليست كل رغباته بناءً على حاجاته. وإذا تفكرت فلن تستطيع التمتع بكل ما حكمت وملكت بين يديك. فسوف تحتاج لكل أحاسيسك ووعيك وإدراكك، وذلك لا يستقيم لك! فلن تستطيع ملك الدنيا بحذافيرها، وإن حصل مجازاً فلن تستمتع بها كلها في نفس اللحظة. إن من أهم أسباب كآبة الإنسان في الحياة، هي المقارنة بين البشر وذات الإنسان، وقد يكون أكثرها تعاسة عليه! يجب علينا التركيز على تزكية النفس حصراً والمبنية على مقارنة الذات بالذات، وبالتالي فإن النفع يأتي تلقائياً للآخرين. وإن قارنت نفسك بعد ذلك، فقارنها مع الأفضل حال التنافس.

تنوعت وسائل التشتت في عصرنا الحالي، بل هي في ازدياد مطرد ومستمر. وهي متمثلة في هيكلية بناء تطبيقات التقنية الحديثة من خلال الأجهزة اللوحية المتنوعة بين أيدينا اليوم. والتي تجعل الإنسان مدمناً إدماناً لا ينفك عنه، وملتبساً بتشتت دائم يفقده التركيز المطلوب لتذكية النفس. إن الرغبات الإنسانية مختلفة ومتنوعة، ولكنها متدرجة بالمستوى على حسب حاجة الإنسان، كما بينها أبراهام ما سلو في هرمه الشهير للحاجات؛ والتي ابتدأها تصاعدياً؛ الاحتياجات الفسيولوجية كالتنفس والماء والغذاء والنوم، والحاجة للأمن، والاحتياجات الاجتماعية لإنشاء الأسرة والصداقات، والاحتياجات لتقدير الذات كالهيبة والمكانة والشعور بالإنجاز، وأخيراً تحقيق الذات عبر تحقيق الإنجاز من خلال الإبداع. ولكن الإشكال يكمن في سوء فقه الأولويات. تجد الشاب حديث التخرج يجمع المال لينفقه كله على سيارة أحلامه، وإن كان هذا المال جمعه له أهله حتى يبني به مستقبله من بناء سكن وإنشاء أسرة. وكل ذلك لسوء التخطيط وإدارة الذات.

يجب على الإنسان التوقف عن المقارنة مع جميع أنواع البشر. بل إنه يجب عليه النظر إلى من هم دون مستواه ابتداءً، فإن فعل ذلك فإنه يضمن الراحة النفسية وراحة البال وبالتالي زيادة الدافعية للعمل. فهو في رأس هرم الرغبات بالنسبة لمن دونه. ولكن مع سهولة وسائل الإعلام والإعلان والدعاية في زماننا، فإن ذلك بمنتهى الصعوبة. بل إن الإنسان اليوم فقيراً كان أو غنياً، في رغبة لحظية دائمة عبر جهاز جوالك أو حاسوبك لكل ما تراه عبر وسائل التواصل المختلفة، بل إن تطور هذه التطبيقات مبني على تصفحك ليقرب لك كل ما علم منك الذكاء الأصطناعي إنه من ضمن اهتماماتك! بالإضافة إلى رؤية الأشخاص الأغنى منك. لترى كل ما ترغب به ولم يخطر على بالك أو رغبتك. مما يؤدي إلى حزن دائم ومستمر ينغص عليك عيشتك أيها الإنسان. لا تقارن واقنع واتبع سنة نبيك حيث قال (قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه) صحيح مسلم. ولا تتنافس مع أي أحد إلا ذاتك، فالتنافس مذموم إلا في الأعمال الخيرية فقط. قال تعالى {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} المطففين ٢٦. ولكنه لا يعني عدم الترقي والتقاعس عن العمل بل على العكس من ذلك. فعند التركيز على ذات فإن جدوى الأمر يكون مثالياً لبناء الذات بناء على القدرات الحقيقية للإنسان دون المبالغة في ذلك، مما يؤدي إلى الامتياز مقارنةً مع ذاته وهو الإتقان المطلوب.

إن علاج الأمر ليس بالأمر الهين، ولكنه ممكن وميسر عند التوقف عن المقارنة مع الآخرين. يجب عليك أيها الإنسان الطيب اتخاذ القرار الحاسم بالوعي بذاتك من خلال الحاضر. والنظر بعبرة ليوم واحد فقط لماضيك للعبرة والتوبة من سيئاتك والزيادة من حسناتك. ويكون ذلك بالتخطيط المستقبلي لذاتك عبر يومك وشهرك وسنواتك. يقول المثل «إن جريت جري الوحوش غير رزقك لن تحوش».

• أخصائي في الإدارة العامة وإدارة الأعمال

[email protected]

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص