حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

960

خولة البوعينين

أبهة من غير اصطناع !

06 مايو 2025 , 02:00ص
17 T T

لطالما كان الهدوء الساكن مفتاحاً من أهم مفاتيح النضج، وباباً من أبواب الارتقاء بلا ضجيج !

وطالما كان الهدوء من مظاهر السكينة والوقار الداخلي، أصبح أكثر أصالة وصدقاً، فمن الهدوء ما يكمن في المظهر فحسب يغطي صفيحا ساخنا من الغضب والمشاعر المضطربة، ومن الهدوء ما هو كالماء الصافي الرقراق، يجلي البصيرة، ويُنير القلب، يُقرّب المرء من نفسه، ويستعيد به اتزانه كل حين.

وليس معنى أن يكون الإنسان هادئاً ساكن القلب أن يكون متبلّد الإحساس، بل المقصد أن يمتلك من صفاء النفس، واتزان الشعور، وسكينة الروح، وطمأنينة الخاطر، وسلام الروح ما يُمكّنه من أن يكون رائقاً وضاءً، متأملاً ومحتوياً لكل ما حوله من الحركة والاضطراب، متمركزاً في موضعه لا عن تصلّب في الرأي، أو قسوة في القلب، بل ليكون راسخاً متجذراً في سلامه، كالشجرة الباسقة أصلها ثابت وفرعها في السماء، مرنة الأغصان، كريمة الطرح، وارفة الظلال، لا يأنس إليها راحل إلا استظل وسكن، شامخة رغم الهبوب، ومرنة لا تجابه الخطوب بتصلّب يكسر فروعها!

وليس مآل ذاك الصنف من الهدوء الحقّ إلا اتزان للشعور، وحكمة في القرارات، وتعظيم لسر الحياة بالحضور والانسياب في دقائقها وثوانيها، فيكون هو في ذاته السلام الذي يفشي السلام، والهدوء الذي ينشر الهدوء، والطمأنينة التي يبحث عن المآل إليها كل مضطرب !

فيكون الحضور الساكن أُبَّهَة من غير اصطناع، ورُقيّا من غير ابتذال، وبهاء من غير افتعال، لا يلحظ هذا النور إلا من يلامسه، ويدرك قيمته، فيتشرّب من فيضه كؤوساً تروي ظمأ اضطرابه، وتهديه من أوراقها ظلاً يحتمي به ولو برهة يعيد إليه اتزانه، ويتسع معها إدراكه بأن ضيق شعوره لا يُقارن مع براح سلامه !

وما تلك الأناة إلا محمدة في المسلك، وما الروّية إلا حكمة لا تُدرك إلا بالصفاء، ولذلك سُمّي الحُلم بسيّد الأخلاق.

فما إن يروض المرء نفسه، ويعيدها إلى رحاب الهدوء والسكينة حتى يرجع إلى حقيقة نوره، وأصل وجوده، فلا يأخذ الأمور على محمل العجلة والتسرّع، ولا يُكدّر صفو خاطره كل عابر، ويعتاد الرّوية والعيش الرائق، ويُدرك أن سكونه هو مكانه الأثير، ورأس ماله الأحق بالاستثمار فيه.

لحظة إدراك:

ما إن يعتاد المرء السكون حتى يُدرك أنه أصله الذي لا يصح أن يتخلّى عنه، وأن كل اضطرابٍ في الفكر أو الشعور أو المسلك هو من الطارئ الذي لا يُعوّل عليه في إمضاء شأنه وإدارة حياته، فمهما ساقته أمواج الاضطراب إلى صراعٍ لا قِبل له به، أعادته سكينته إلى مرافئها سالماً.

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص