حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

480

ابتسام آل سعد

365 يوماً

07 أكتوبر 2024 , 02:00ص
17 T T

هل تتخيلون معي أن العالم والكرة الأرضية بنواحيها الأربعة ومن السماء والأرض والزوايا المنفرجة لها والضيقة لم تستطع أن توقف عدوانا وحشيا وداميا على قطاع تبلغ مساحته 360 كيلو متراً مربعاً؟! إن استطعتم التخيل فقد نجحتم بما فشلت به أنا في تصور كيف لهذا العالم الذي أزعجنا بمنظماته الأممية والحقوقية وحكوماته وقادته وجيوشه ومنظوماته العسكرية وطرقه الدبلوماسية ومباحثاته الجانبية واجتماعاته المعلنة وغير المعلنة واتفاقياته الرسمية والثنائية وزياراته المتبادلة واتصالاته الهاتفية وبرقياته المستعجلة وتدويناته المسؤولة أن يعجز عجزا كاملا ومريبا عن إيقاف آلة الإبادة الجماعية في قطاع صغير كان يضم أكثر من مليوني مدني ذهب منهم ما يقارب خمسين ألفا معظمهم من الأطفال والرُّضع والخُدّج وحتى الأجنة الذين لم تتمكن أرحام أمهاتهم من ولادتهم بصورة طبيعية؟! فهل تؤمنون بعد هذا بهذا العالم الذي لا يزال يراوح مكانه بين الاعتراف بدولة فلسطين أو إنكارها وربط مقاومة غزة بمعاقبة شعبها كما يرى كثيرون في رؤيتهم الضيقة؟! والمصيبة أن نفس الكرة الأرضية العاجزة ترى اليوم أن لبنان قد انضم إلى جانب غزة ومع هذا فإسرائيل ماضية في إرهابها وغيها ودمويتها بل وتلقى حكومات لطالما تغنت بإنسانيتها ومساواتها وعدلها تقف بجانبها في حقها بالدفاع عن نفسها فهل يمكن أن يخبرني أحد منكم وينير بصيرتي بعد أن عُمي بصري كيف لهذا كله أن يكون أو يستمر إذا ما تجاوزت إسرائيل لبنان وغزة إلى سوريا أو العراق مثلا أو إلى أي دولة من دول الطوق على سبيل المثال الذي لا يحصر أحدا لأطماع إسرائيل العالية والتي على ما يبدو لم تتسع بديهة حكوماتنا العربية لتصورها ومراقبة حدودها؟!.

عام كامل مر حتى اليوم أي 365 يوما لم تتوقف إسرائيل عن غاراتها سوى عشرة أيام في هدنة لم يعد أحد يتذكرها قادتها كل من قطر والولايات المتحدة ومصر آنذاك ولم تتكرر للجبروت الإسرائيلي المستمر في ممارسة الإرهاب النازي الذي تجيده تماما ودائما ولم يهدأ اجتياحها البري الذي كان يحصد أرواح المرضى بالمستشفيات المنكوبة والنازحين الذين كانوا يصدقون قوات الاحتلال في النزوح لما يسمى بالمناطق الآمنة التي كانت مسرحا للجرائم الإسرائيلية في حق عشرات الآلاف من الفلسطينيين ناهيكم عن تدميره بالمدفعية الثقيلة البيوت المهدمة ومدارس الإيواء التي كانت تحوي لاجئين وهاربين من آلة القتل الصهيونية الآثمة واليوم تكرر وحشيتها بحق آلاف من اللبنانيين الذين نرى أطفالهم وهم مقطعون جراء غارات قوات الاحتلال التي تمتهن القتل لكنها بلا شك لا تعرف من السلام سوى ما يتصوره خيالها النرجسي لدولتها التي سوف تبقى كرتونية وإن وعدت أطفالها بما يتجاوز خطوط الطول والعرض لفلسطين ولبنان بالدولة الموعودة من نهر الفرات في العراق وحتى البحر المتوسط كاملا ومع هذا فالعالم الذي عنيت به في سطوري الأولى يرى لكنه لا يتكلم وإن تكلم فإنه لا يسمع ما يقوله وإن سمع فإنه يشير بما يُملى عليه فقط وإلا فأخبروني ماذا عنى ذلك الأب الإسرائيلي الذي رأيته في مقطع فيديو متداول وهو يضع ابنه الصغير في حِجره ويفتح أمامه كتاباً ليقول له وهو يشير لما في داخل الكتاب إن إسرائيل تمتد من القدس وتتجاوز لبنان يا صغيري ويجب أن تصل إلى عمق الجزيرة العربية وتمر حتى أعالي إيران قبل أن تمتد غربا إلى أفريقيا وكلها دول عربية يلوح بها هذا الصهيوني لابنه ليكبر على تحقيق هذه الدولة وليس مثلنا الذين يريدوننا أن نؤمن بالسلام مع جار يخطط لهتك العرض ونهب الأرض ومع هذا أُشرّع له بابا مفتوحا دون حراسة حتى إذا ما باغتني بلطمة على خدي الأيمن أدرت له الأيسر وأنا أبتسم!لا تنسوا هذا العام يا عرب فإن الأيام دُول (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) !

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص