حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

273

ابتسام آل سعد

إما نحن أو نحن وكفى

08 ديسمبر 2024 , 02:00ص
17 T T

نظرت لها فإذا هي رضيعة لا يتعدى عمرها الـ 7 أشهر ذات عيون ملائكية وطلة طفولية بريئة مثلها مثل أي رضيع في العالم على اختلاف لونه وجنسيته وهويته ووطنه يتسم بالبراءة والجمال والنقاء ولا يمكن لأي شخص سوي في هذه الدنيا أن يفكر بأن يؤذي هذا الكائن الضعيف سوى الصهاينة، نعم وأكررها هؤلاء هم من يمكنهم أن يقتلوا رضيعا مثل (نور مرسي) الرضيعة الغزية التي استهدفها قناص إسرائيلي برصاصة وسط قلبها الذي كان بحجم حبة زيتون فلسطينية، رأى هذا القناص أنها تمثل تهديدا كبيرا وواضحا على كيان دولته المحتلة المختلة عقليا وفكريا وإنسانيا ودوليا ليطلق عليها رصاصة في القلب أردتها شهيدة وتلحق بركب من سبقها من آلاف الرضع والأطفال والصغار والأجنة الذين في أرحام أمهاتهم من الذين لحقوها ليكونوا طيورا بالجنة إن شاء الله وخصوما لا يسمحون ولا يسامحون قاتلهم ومن دعمه وسانده وأيده وشجعه على ممارسة إرهابه وارتكاب مجازره ومذابحه على مرأى من هذا العالم لأكثر من عام لم يتوقف فيها القتل والتجويع والاعتقال والمهانة والمذلة واستهداف المستشفيات والبيوت والبنية التحتية وتدمير غزة كافة من جميع جهاتها الأربع فماذا فعلت (نور) لتأتي رصاصة في قلبها مباشرة وتُقتل والعالم يرى ويشاهد ويشهد إجرام إسرائيل ثم يخرج ليتكلم عن التفاوض وضرورة التوصل للاتفاق والتفاهم وإتمام الصفقات وما شابه؟ ماذا كانت جريمة (نور) يا أيها العالم ليتسلى قناص صهيوني قاتل باستهداف قلبها الصغير الذي لم تكمل دقاته الخافتة عددها حتى يوجه فوهة سلاحه إليه ليوقف هذه الدقات الصغيرة للأبد؟ وأنا هنا لا أريد لأي شخص يقرأ ما أكتبه الآن ويعلق بأن العاطفة تجرفني بعيدا عن لب المقال الذي يجب أن يكون لأنني وأمام عظمة هؤلاء الرضع والصغار الذين تقتلهم إسرائيل فإن العاطفة هي من تتكلم بينما يلجم العقل لسانه ليحثه عن التكلم في حقائق وتحليل موضوعي لكل ما يجري هناك في غزة التي نسيها العرب ولم ينسوها هناك عند شعوب الغرب الذين لا يزالون يخرجون في مظاهرات حية يقولون عن إسرائيل إنها كيان إرهابي مغتصب وقاتل ومحتل مختل فالحديث عن غزة واستشهاد صغارها ورضعها يجب أن تجرفك العاطفة بعيدا وتتحدث بقلبك في إشارة تؤكد أن لديك قلبا لا يزال يشعر ويتألم ويتوجع ويبكي وتغلبه دموعه وعاطفته حيثما تظل مشاهد القتل هناك تتجدد وكأننا نعيش ما بعد السابع من أكتوبر الماضي من العام المنصرم كل يوم وكل لحظة، بل إن معظمها الآن أشد فظاعة ووحشية ودموية ونازية عما قبل فكيف لا تريدوننا أن نتكلم بلسان يعجز عن تحليل هذا الصمت العربي المخزي وذاك التناسي المتعمد لما بات واقعا يتفاجأ الحي فيه حتى الآن في غزة، إنه على قيد الحياة بينما هو بلا أب ولا أم ولا زوجة ولا إخوة ولا أبناء وشجرة عائلته بالكامل قد مُحيت؟ بالطبع يجب أن نتكلم بتلك العاطفة إن كان غيرنا قد فقد حتى الشعور بكل ما يتعرض له شعب غزة لأكثر من عام وقد يمتد لعام آخر ونحن كما نحن نغيب في أعتى ظروف أهل غزة ظلمة وحُرقة وقتلا ودمارا وجوعا ومرضا ثم نخرج بضرورة إتمام صفقات لن تكون وبحل الدولتين الذي لن يرى النور إلا بحل دولة فلسطين وتجاورها دولة إسرائيل، لأن إسرائيل لا يجب أن تبقى ولا يجب أن يُبحث معها حل الدولتين وهي بهذا الإرهاب الذي يصطف هولاكو وهتلر وتيمورلنك وجنكيز خان وهنري الثامن تلاميذ لديها في الوحشية والإرهاب فأي جيرة محترمة تنتظر دولة فلسطين إن كانت جارتها تتفوق على عشرات الإرهابيين والوحشيين الذين ذكرهم التاريخ؟ لأن لسان الفلسطينيين اليوم يقول إما نحن أو نحن وكفى!.

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص