حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

858

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

الوقاية خير من العلاج

12 فبراير 2025 , 08:00ص
17 T T

يقول أحد الأصدقاء: عندما كنت رئيسًا تنفيذيًا لإحدى المؤسسات دخل عليَّ ذات يوم موظف وفي يده ملف لأحد أقاربه من الدرجة الأولى، وطلب مني أن أنظر في توظيفه في المؤسسة، على إثر رفضه من لجنة التوظيف لأسباب وجيهة، بدا الرجل متفائلًا جدًا بموافقتي، وبدأ يمدح قريبه ويعدد سجاياه وأنا أنظر إليه، ثم أخذ به الحماس فطلب بأن يتم توظيفه في نفس الوحدة التي يعمل بها وذلك لأنهما يحملان نفس المؤهل والتخصص، وفي ذلك طبعًا مخالفة صريحة للوائح المعمول بها والتي تمنع توظيف الأقارب من الدرجة الأولى في نفس الوحدة الإدارية، ورغم دهشتي من جرأته إلا أنني أكبرت فيه حرصه ومثابرته وعدم استسلامه، عندها سألته قائلًا: "ألا تشعر بالحرج وأنت تزكي قريبك وتحرص على أن يعمل معك في نفس القسم؟"، نظر إليَّ بكل ثقة قائلًا: "أبدًا يا سعادة المدير، فقد قالها من هو خيرٌ مني لمن هو خيرٌ منك، فقد طلب موسى عليه السلام من الله جل وعلا أن يجعل أخاه هارون وزيرًا له حيث قال: (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي)". يقول صاحبي: على الرغم من أن الرجل استخدم الآية في غير موضعها إلا أنه أصابني بالصدمة والذهول لبعض الوقت قبل أن ألملم شتات فكري وأطلب منه الامتثال لقرار اللجنة.

ولك أن تتخيل كيف يتعامل ذلك النموذج من الموظفين مع المعاملات التي بين أيديهم، وعلى أي أساس يصنفون أولوياتها وأحقيتها، إن التباين في المفاهيم يؤدي إلى اصطدام حتمي في المقاصد، وفوضى في الإجراءات، وتفشٍّ للفساد، ومن ثم تقويض لنجاعة المؤسسة وخدماتها، ولتفادي ذلك خصوصًا في العمل المؤسسي تبرز الحاجة لتحديد المفاهيم، ولا يكفي للوصول إلى ذلك إصدار اللوائح، ومدونات الإجراءات والسلوك، ومدونة أخلاقيات المهنة، ما لم تتبعها حملة توعوية تصل بتلك المفاهيم إلى الموظفين في أطراف السلم الوظيفي عبر برامج تدريبية وورش عمل محكمة ومصممة بمهنية بعيدةً كل البعد عن الشكلية.

وتشير بعض الدراسات التي اطلعت عليها شخصيًا بأن شريحة كبيرة من المخالفات التي قد يرتكبها الموظف العام وتصنف بأنها ممارسات فاسدة هي في الأساس صورة من صور الجهل باللوائح والإجراءات وحدود المسؤولية للفرد، وتلك ثغرة قد يتسلل منها الفساد عبر أطرافٍ أخرى لتحقيق مكاسب غير مشروعة ما لم نعمل على رفع نسبة الوعي ومراقبته بصورة دورية... فالوقاية خير من العلاج.

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص