حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

300

ابتسام آل سعد

متصهينون

13 أبريل 2025 , 02:00ص
17 T T

هل تعرفون أننا وصلنا لمرحلة أننا ندافع عن قضيتنا الأولى وهي فلسطين أمام من يمثلون لنا أخوة في الدين واللغة والهوية والجغرافيا ؟! بينما شعوب الدول الغربية باتت أقرب لفلسطين منا وهذا نراه منذ بداية أحداث غزة المؤلمة التي كشفت عن انتماء ملايين الغرب إليها وحركت مشاعر الغرب والتي كنا نظن أنها لا تمتلك شيئا منها لا سيما شعوبها الأحرار فعلا ممن لا يزالون حتى هذه اللحظة يتظاهرون ويعبرون بصورة مستمرة عن رفضهم لهذا الظلم الإسرائيلي اللا متناهي والمتمثل في تلك الإبادة الجماعية التي راح ضحيتها الآلاف من الفلسطينيين من أطفال ورُضع ونساء وشباب وعجائز وشيوخ ورجال بينما عشرات الآلاف من الجرحى والمصابين لا يزالون معلقين بين الحياة والموت بعد استهداف القوات الإسرائيلية للمستشفيات التي شهدت على اجتياح هذه القوات المجرمة لأروقتها وأقسامها لتدميرها وملاحقة طواقمها الطبية التي استُشهد منها أطباء بينما اعتقل أطباء آخرون من قبل هذه القوات التي تخلت عن إنسانيتها المزعومة والتي يحاول ممثلو إسرائيل في المنظمات الدولية أن يقنعوا بها المجتمعين معهم أنهم يمتثلون تماما للقيم والأخلاق والإنسانية وهي بريئة منهم ومن أفعالهم الإرهابية المستمرة حتى هذه اللحظة في هذا القطاع الذي بات قطاعا مدمرا وهالكا ولا حياة فيه.

* ماذا يعني أن أراقب أفعالا لشعوب عربية تصر على موقفها من القضية الفلسطينية وتبرر هذا الموقف أمام شعوب عربية أخرى تنصلت من مسؤوليتها أمام القضية وتحاول بشتى الطرق أن تقنع الفئة الثانية بأن لفلسطين علينا حقا وانه مهما تضاعفت السنين وامتدت الأعوام ستبقى فلسطين القضية الأولى لنا مهما تلاعبت بنا أمواج (التصهين) الذي بات كثير من العرب يبرعون فيه ؟! ماذا يعني أن يسقط عن كثير من الشعوب العربية أقنعة العروبة والدين بل والإنسانية لدرجة ألا تتأثر قلوبهم المتحجرة أمام مشاهد قتل الأجنة في أرحام أمهاتهم والرُضع والأطفال بينما الضحية معروف والقاتل معروف فتهرع لمواساة المتهم وتبرير جرائمه وإلقاء كل الذنب والتهم على الضحية والطرف الأضعف؟!

* ماذا يعني أن أغرد بما ينصر الفلسطينيين ويرد علي متصهينون يسيئون لي ويعتبرون كل هذا هراء وأن الواقع يبرر لما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين؟! هل وصلنا لهذه الدرجة من التصهين في الوقت الذي تفوقت الشعوب الغربية علينا في الإنسانية والأخلاق أمام هذه التي لا يمكن أن يختلف عليها اثنان ؟! فوالله إنه أمر لا يسيء لمفهوم العروبة وحدها وإنما يشوه مفهوم الإسلام فينا الذي يحثنا على نصرة أخينا ظالما كان أو مظلوما لأن أهل غزة اليوم تجاوزوا معنى أن يقف المواطن العربي معهم لأنهم قد جربوا ماذا يعني أن يموتوا دون كفن أو قبر وأن يُشردوا دون وطن وأرض حرة لهم لذا لا تلوموهم إن قالوا فينا ما يقولونه من قلوب محترقة ونفوس متألمة أمام تصاعد موجة التطبيع بينما على الطرف الآخر من الكرة الأرضية هناك من يفترش الأرض ويصرخ بأعلى صوته على حكومته أن تقاطع هذا الكيان المجرم بل وأجبر كبرى الجامعات على وقف استثماراتها في إسرائيل رغم ما يلقاه طلاب كثيرون من المتظاهرين من أساليب قمع وتنكيل واعتقال ومحاولات لكتم هذه الأصوات وتغييبها عن الإعلام الذي يلاحقها لنشرها وكشفها للعالم الذي يرى ويعلم لكنه لا يبارك خطوات هؤلاء ممن أثبتوا أن الإنسانية لا يمكن أن تتكلم العربية ولا تدين بالإسلام لأنها إنسانية حرة تشاهد ما جرى للفلسطينيين في غزة وتتألم على كل مشاهد الإهاب التي ارتكبتها إسرائيل التي باتت مكروهة لهذا العالم الذي قالت شعوبه كلمتها فيها بينما لا تزال حكوماته مرتهنة بيد اللوبيات الصهيونية المتحكمة بها لذا لا يجب أن نكون من هؤلاء في حين أننا نستطيع أن نكون أنظف من هذا كله.

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص