عبدالعزيز آل إسحاق
في غمرة المتغيرات الدولية والتحديات المحلية التي تواجه سوريا، تبرز أهمية النظر في الإدارة الجديدة للبلاد والسبل التي يجب انتهاجها لبناء سوريا الجديدة. من الملفت أن التدخلات الخارجية لم تتوقف في سوريا، ما يجعل من الضروري مواجهة هذه الإملاءات بموقف واضح ومُتزن يحمي السيادة الوطنية ويرسي قواعد نظام سياسي يتسع لجميع السوريين.
الإملاءات الخارجية كانت دائمًا معوقًا للتوصل إلى حل سياسي متوافق عليه يوفّر السلام والاستقرار في كل مكان حلت فيه، ولنا في لبنان والعراق نموذج حي حول كيفية تفكيك الدول داخلياً ولو كانت الصورة المرسومة للمستقبل وردية، هذه الإملاءات تعمل دائماً على تفكيك النسيج الوطني وتزكية الانقسامات بين مكونات المجتمع،. وبناء عليه يجب على الإدارة الجديدة في سوريا أن تتخذ موقفاً واضحاً ضد الارتهان للقرارات الدولية والإقليمية وأن تعمل للنهوض بقراراتها الوطنية مستندة إلى مصالح الشعب والوطن.
لا يمكن بناء سوريا الجديدة بدون مشاركة جميع السوريين. لكنه عندما نقول جميع السوريين فإننا لا يجب هنا أن نقدم حقوق الأقليات على حقوق الأغلبية، ولا يجب أن نقسم المجتمع على أساس عرقي أو طائفي أو ديني طالما أن الهدف تحول ديمقراطي يشمل الجميع، فقد أثبت التاريخ في كل مكان أن نظام الكوتة هو نظام فاشل يدمر ولا يعمر، وأن المكان الحقيقي في أي نظام يجب أن يكون للكفاءات لا لتوابع الكوتة.
على دولنا العربية اليوم أن تدعم توفير مناخ من الحوار الوطني والمصالحة والتوافق للوصول إلى حل يرتكز على مبادئ العدالة والمساواة وتمنع أي ضغوطات خارجية على الإدارة السورية الجديدة، أساسها إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد وعدم الاستئثار بالسلطة.
لقد تابعت بشكل مستمر كمية الاستفزازات والتنظير المستمر في الإعلام العربي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول ما يطلق عليه «أسلمة سوريا»، ولقد وجدت أنها دعوات خارجة عن بيئتنا الثقافية والاجتماعية ودعوات هدفها تفكيك سوريا لا البناء على ما تم، فما هي الدولة العربية اليوم التي تعتبر نفسها دولة ليست إسلامية ؟ ولماذا لا يتكلم هؤلاء عن نفس الأنظمة التي يعيشون تحت سلطانها ؟ أو عن الأحزاب الأوروبية التي تحمل شعارات دينية متطرفة أو تمثل جبهة دينية تقصي الآخر ؟
لا أحد يتكلم إلا عن سوريا، وسوريا اليوم في مقام المنتصر، وعلى المنتصر ألا يستمع لهذه الأصوات النشاز، ويبدأ في بناء الدولة كما يجب أن تكون للسوريين، لا لغيرهم.
والحقيقة أن المتابع لتصريح رئيس الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع يرى الحكمة في منطق الرجل وحديثه وما يصرح به، وهذه ليست تزكية له، فكل قول لا يرتبط بالفعل لا يعتد به، ولكن في الوقت نفسه علينا أن نعطي الرجل الفرصة ليعمل على تحقيق ما يتحدث به، خاصة أن الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد المدمرة لا يمكن فيها تقديم «منكهات الديمقراطية» على «الحاجة الماسة» المعيشية للشعب السوري في الوقت الحاضر.
سوريا تستحق من جميع السوريين وقفة صادقة لبناء مستقبلها ومواجهة الإملاءات الخارجية ودون اتحاد السوريين وتقديم الوطن على المصالح الصغيرة الشخصية، سيذهب كل ما تم النضال من أجله هباء.
تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...
29 يوليو 2025 , 01:26صلا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...
29 يوليو 2025 , 01:25صليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....
29 يوليو 2025 , 01:24ص