حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

366

ابتسام آل سعد

لا ملل ولا كلل عن غزة

16 أبريل 2025 , 02:00ص
17 T T

كنت قد تعمدت أن أنتظر المواقف العربية المتشابهة في محاولة وقف العدوان على غزة لأقول شيئا بما أنني مواطنة عربية تندرج ضمنيا وموضوعيا تحت ستار العروبة الذي بات علينا وبالا أكثر من كونه لباسا يستتر به كل عربي يتأمل في كل مرة خيرا من هذه القمم التي تأتي في كل مرة متشحة بالسواد والتقهقر أكثر فأكثر وكأن قضايانا المعلقة والمتراكمة والعويصة تزيدها سوادا ورمما لا أن تكون همما وقمما في الواقع ولكنها أتت هذه المرة وطرف من جسدنا العربي المتهاوي ضعفا يُهتك ستره وتُنهك عافيته ويُباد ذكره ويُقتل شعبه وأطفاله والعرب على اجتماعهم وجمعهم وقممهم واجتماعهم ومباحثاتهم ومساعداتهم ودعواتهم لا يبدو أنهم ينجحون في وقف نزيف قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة علنية وممنهجة وهمجية إسرائيلية منذ السابع من أكتوبر الماضي من العام المنصرم استُشهد فيها الآلاف من الأطفال والرُضّع والأجنة في أرحام أمهاتهم دون رحمة أو إنسانية في مشاهد أقل ما يقال عنها إنها من صنع إرهاب لم يعترف العالم الذي يروج لإنسانيته ورحمته ونبذه ومحاربته للإرهاب به ليستبدلنا الله بشعوب الغرب التي فاقت الشعوب العربية إنسانية ورحمة واستمرارية بالشعور بما يتعرض له هذا الشعب المنهك جوعا وعطشا ومرضا وقتلا وقصفا وتشريدا ودمارا فنراها تقاتل وتكابد ومستمرة من أجل تغيير قرارات حكوماتها ومؤسساتها المنطوية لجانب إسرائيل التي لا تزال تقصف خيام النازحين ومأوى المشردين وبقايا البيوت التي كانت آمنة وما عادت كذلك بأي شكل من الأشكال حتى وصل بها الحال لاجتياحات دموية بحق مخيمات رفح الجنوبية التي كانت تدفع بسكان الشمال لها تحت دعوى إنها الآمنة لهم من العمليات العسكرية الدائرة في شمال غزة ولكن هيهات هيهات أن يصدق المجرم فيصدق الضحية قوله فهل لنا بعد كل هذا التراخي والتهاون والمدة التي طالت شهورا طويلة أن نصفق لقمة اصطفت حكوماتها وخرجت ببيان أقل ما يقال عنه إنه بيان هزيل لم يعد يشبه بيانات التنديد والاستنكار التي سبقته والتي كنا ننتقدها فإذا بنا نفتقدها اليوم وسط الدعوات العربية الباهتة الداعية لإسرائيل لوقف الحرب والانسحاب الكامل من أنحاء غزة التي باتت في قلوب الإسرائيليين الذين لم يعودوا يتأملون من حكومتهم ورئيس حكومتهم نتنياهو أن يعيدوا أسراهم أحياء منها بل إن قوات إسرائيلية أسهمت في قتلهم عمدا برصاص إسرائيلي وإعادتهم لذويهم في توابيت رمادية تدل على أن إسرائيل ما هي إلا قاتلة ولا يهم من تقتل أو كيف ومن هم الضحية.

قمة أثبتت أنها ما عادت تعطي أُكلها بقدر ما يجب أن تتوقف عن كل هذا وسط شعوب عربية ما عادت تؤمن بهذه التجمعات الدعائية التي تظهر وكأن العرب في قوة ووحدة ولكن في الحقيقة هم أضعف من أن يتخذوا قرارا نافذا وواضحا ومعبرا عن مواقفهم الحقيقية من إسرائيل إن كانوا ضدها فيما تفعله أو معها فيما ترتكبه من مجازر وإبادة حقيقية لشعب حوصر عام 2007 واستمر الحصار حتى حدوث مثل هذه الجرائم الفظيعة التي لم تتحرك لها قمم أو تهتز لها همم للأسف لذا لا تعقدوا قمة لا تعترف بها شعوبكم ولا تدعوا لوقف العدوان الإسرائيلي ومنكم من هو مشارك فعلي في هذا العدوان بأي صورة كانت ولا تتباكوا على صور المجازر والأطفال ومشاهد الجوع والمرض وتكالب النازحين على شاحنات الإغاثة وصناديق تبرعاتهم الملقاة من السماء تقتل مستقبليها على الأرض أو تقتلهم وهم يلاحقونها في غمار المياه المالحة ولا تفعلوا شيئا يزيد الشعوب العربية نفورا منكم إلا من رحم ربي وهي دول قلائل لا تزال تمثل علامة فارقة بين الدول ومنها قطر التي تتعرض لبالغ الهجمات بسبب مواقفها الثابتة من غزة ودعوا التاريخ يكتب ويشهد في دفاتر الدنيا لأن كتاب الآخرة بات مخطوطا ومحفوفا بالخصوم الذين لن نفلت من شهادتهم ذاك اليوم فاطلبوا من الله السلامة عوضا عن الندامة التي سوف تعيشونها آجلا !.

 

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص