حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

549

ابتسام آل سعد

موقفٌ يُحترم ومُخلّفات نظام قمعي

16 ديسمبر 2024 , 02:00ص
17 T T

كان من المروع للعالم أن يشهد ما خلفه المخلوع الجرذ الفار بشار الأسد وراءه من معتقلات وسجون سرية وطرق تعذيب ومشاهد للمعتقلين الذين تفاوتت أعمارهم بين أطفال رُضع ولدوا بالسجون وعجائز تجاوزن السبعين عاما وقصص مخيفة عن الطرق التي اتبعها سجانوه في تعذيب المسجونين وانتزاع اعترافاتهم بالقوة الجبرية التي تفوق تصور أي بشر بل وأسباب اعتقال الكثيرين التي تنوعت بهوى الضباط التابعين لأجهزة الأمن الاستخبارية للنظام ومنها صيدلانية سورية قضت في السجن ما يزيد على 41 عاما بسبب استشارة قدمتها لجارتها التي تقدم أحد الضباط العلويين ومن المقربين للنظام للزواج من ابنتها فقالت لها ابتعدي عن النظام وهو ليس من ملتك وطائفتك ليكيد لها هذا الضابط ويقوم بخطفها وهي ابنة 29 عاما لتقضي أكثر من أربع عقود في السجن بسبب هذه المشورة الصغيرة التي قدمتها لوالدة الفتاة وتخرج من السجن وهي هزيلة وتقارب السبعين عاما وبوجه شاحب يدل على الظروف القاسية التي مرت بها أثناء سجنها انتقاما منها على نصيحتها التي ما كانت لتفعلها بحسن نية لو عرفت بأن مآلها سيكون إلى ما وصلت له منسية في أحد سجون النظام المظلمة وأخرجها الثوار لتحكي قصة من آلاف القصص التي خرج بها المعتقلون من غياهب السجون التي تركها بشار وراءه لتروي صور ظلمه وجبروته وطغيانه الذي تركه والده له إرثا ليحكم البلاد والعباد بعده بنفس الصورة وربما أقسى مما حكم به حافظ الأسد الذي لاحقه المظلومون حتى قبره ليحرقوه ميتا ويتركوا ضريحه أسود فاحما جراء ما عانه آباؤهم في عهده وما لاقوه هم الأبناء في عهد ابنه الموسوم باسم (نشار الجسد) لا (بشار الأسد).

اليوم يشهد السوريون انتفاضة حرية جديدة وعهدا بلا أسد ولا بشار ولا امتداد لنسلهم البشع ويلتف العالم حولهم لانتقال سلمي للسلطة لكن - ويعرف الكثيرون عني قيمة لكن الاستدراكية في مقالاتي وما أكتب – وحدها قطر من ثبتت على الموقف تجاه هذا النظام الذي سارعت كثير من الدول العربية للتطبيع معه بعد قطيعة عقب انطلاق الثورة السورية في أوائل شهر مارس عام 2011 بل وأعادت علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع بشار الذي دعوه لقممهم العربية بينما وقفت الدوحة موقف المقاطع للنظام السوري وأعلنت ان العودة للعلاقات مع النظام لا يجب أن تمر من فوق جماجم السوريين وانه لا يمكن التغاضي عن سلسلة الجرائم والمذابح والمجازر التي أقدم عليها بشار وزمرته النظامية البشعة بدءا من الاغتيالات والاعتقالات والتهجير وشتات ملايين من أفراد الشعب إلى الحدود وعلى قوارب الغرق نحو ضفاف الشواطئ الأوروبية التي لا يمكن أن تنسى مشهد الطفل الرضيع (أيلان) وهو طفل سوري صغير لم يتجاوز الثالثة من العمر مات غرقاً وصعقت صورته على شاطئ تركي ضمير العالم بعد أن وجده شرطي تركي حيث كان برفقة والديه وأخيه فيما كانوا جميعا يراودهم الأمل في الوصول إلى اليونان بواسطة قارب صغير متهالك انطلق من سواحل تركيا محملاً باللاجئين السوريين الهاربين من جحيم الحرب السورية وضيق الحال من تركيا وغرق في البحر بعد أن انزلق من يد والده عقب انقلاب القارب في عرض البحر المتوسط وتوفي معه في الحادث والدته وأخوه في حادث مروع ومأساوي هز العالم أجمع وأعطى بُعداً آخر لمعاناة اللاجئين في كل مكان لاسيما في سوريا ليُدفن (آيلان) في الرابع من شهر سبتمبر من عام 2015 في مدينة عين العرب شمال سوريا ولذا استمرت الدوحة في قطيعتها المتعمدة لهذا النظام الذي تفاخر كثير من العرب بإعادته للعصمة العربية وبصور العلاقات معه بصورة فجة غضت الطرف عن عشرات المذابح بالكيماوي والغازات السامة والبراميل المتفجرة لأجل مصالحها التي لم تستطع قطر أن تجعلها في المقدمة وتتغاضى عنها بل جعلتها اليوم تمد يد العون عبر جسور جوية إنسانية لمساعدة السوريين على تجاوز هذه المحنة التي تأتي بعد المنحة في التخلص من نظام الأسد الظالم وتعلن عن مبادرتها في ضم أطراف القيادة السورية لاحتواء الأزمة التي أعقبت إسقاط النظام وجعل سوريا بلدا عربيا جديدا بإذن الله وهو أمر يثبت أن للمواقف رجالا ودولا وان قطر تتصدر دائما المشهد والحمد لله.

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص