حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

165

جمعان عبدالله السعدي

جيل بلا مرآة: حين تُربى القيم على الهامش

18 يوليو 2025 , 05:00ص
17 T T

في عصر الشاشات الصغيرة والصور السريعة، نعيش اليوم واقعًا لم يعد فيه الأب هو قدوة الأبناء، ولا المعلم هو مصدر الحكمة، بل أصبحت القدوة مرئية على شكل “محتوى” لا يُسأل عن مصدره، ولا يُحاسب على أثره.

تغير الزمن، نعم. ولكن القيم لا تتغير، بل طريقة غرسها هي التي تحتاج مراجعة.

جيل اليوم لا يرفض القيم، بل لا يجدها أمامه بشكل واضح. فهو لا يرى في الإعلام من يتحدث عن الأمانة، ولا يجد في المنصات الشعبية من يُكرم الحياء، ولا يشاهد من يحتفي بالصدق أو بالشهامة. بل يُعرض عليه يوميًا نموذج مختلف: شهرة بلا محتوى، مال بلا تعب، جرأة بلا حدود، وسخرية بلا احترام.

ليست المشكلة في الجيل، بل في المرآة التي نضعها أمامه. كيف نطلب من أبنائنا أن يتمسكوا بالقيم، ونحن لا نُظهرها إلا في المواعظ، لا في السلوك اليومي؟

نحتاج أن نُعيد صياغة وجود القيم في حياتنا، ليس بالكلام، بل بالفعل.

•أن يرى الطفل والده يعتذر.

•أن تشاهد البنت أمها تكرم الخادمة.

•أن يرى الشاب معلمه يرفض الغش.

•أن يرى الموظف مديره ينصف الضعيف.

هكذا تُغرس القيم: لا في الصفحات، بل في المواقف. لا في المحاضرات، بل في القدوة.

جيل اليوم ذكي، واعٍ، لكنه يحتاج إلى مرآة نظيفة تعكس له شكله الحقيقي، لا نسخة مزيفة من القيم تُعرض فقط وقت الحاجة.

فلنعد للقيم كرامتها. فهي لا تموت، لكنها تُهمّش إن لم نُحيها في سلوكنا، ونُزين بها حضورنا في البيت والعمل والمجتمع.

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص