حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

345

جواهر آل ثاني

وتظن!

26 نوفمبر 2024 , 02:00ص
17 T T

الإنسان العادي يعيش في عقله معظم الوقت. تأخذه الظنون والحكايات والسيناريوهات والتخيلات التي يضعها لنفسه ولغيره ثم يتفاجأ على حين غرة بأن ما رسمه لنفسه او لغيره غير صحيح او لن يحدث. وسأعطيك عزيزي القارئ أمثلة على بعض هذه الظنون.

تظن بأنك مهم وأنك مختلف عن غيرك وان ما في احد مثلك ولا في احد قدك ثم يصدف ان تذهب لأداء العمرة في مكة، وتدخل المسجد الحرام وترى الناس تلبس مثل لباسك وتدعو بمثل دعائك «يا رب اشفيني وارزقني ووفقني وادخلني الجنة» وترى الناس تبكي مثل بكائك، ثم تعرف بأنك لست مختلفاً عن احد.

وتظن بأنك وصلت مرحلة جيدة من الإيمان والصبر في الحياة والقرب من الله وممارسة العبادات ثم يحدث لك حدث يزلزل حياتك.. مرض.. وفاة قريب.. هجرة لبلد آخر.. تغيير عمل او غيرها من الحوادث الكبيرة، فتعود لزيارة ايمانك الذي كنت واثقاً منه؛ لتعرف بعدها أن الايمان ليس مستوى تصل إليه فتربح الدنيا والآخرة. بل هو شعور تعيشه وتحتاج إلى تجديده طوال الوقت دون نسيان او تعب لأنه ما سيسهل عليك الحياة التي تعيشها.

وتظن أنك حليم ثم تنفجر في وجه صديقك لسبب تافه.

وتظن أنك صبور ثم تمرض وتجزع وتبكي امام الناس والله.

وتظن أنك رجل عائلة ثم تغضب على اخيك وترفض محادثته لأيام.

وتظن أن لا احد افضل منك في وظيفتك ثم يتم استبدالك بموظف اصغر منك سناً.

وتظن أنك اخترت مستقبلك ومستقبل ابنائك وعائلتك ثم تكتشف أن الله اختار لكم مستقبلاً أفضل.

وتظن أنك فهمت الحياة ثم تحدث لك امور لا تفهمها.

وتظن أنك أُوتيت من الحكمة ثم تكتشف أن هناك من هو أكثر حكمة منك، كما حدث مع النبي موسى عليه السلام عندما ظن أنه أعلم أهل الأرض ليكتشف ان هناك من هو اعلم منه الا وهو العبد الصالح الخضر.

وتظن وتظن وتظن أيها الانسان، والظنون كثيرة! معظمها خاطئ وبعضها يصح، ولكن الظن الوحيد الذي لا يخطئ هو الظن بالله، فقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً).

أحسنوا الظن دائماً بالله، ليعطيكم بقدر ما ظننتم وآمنتم ورغبتم!

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص