علي المسعودي
حين تعود مجلة الدوحة الثقافية إلى النور، لا تعود وحدها، بل تعود معها ذاكرة العرب الحيّة، وتجارب أجيال من الكُتّاب والمفكرين الذين مرّوا بين صفحاتها كمن يمرّ في مدارج التاريخ. فمنذ أن صدر أول أعدادها ختام ستينيات القرن الماضي، حملت المجلة على عاتقها رسالةً نبيلة: أن تكون مرآة لوجدان الأمة، ومنصة لحوار العقل، وبوابةً مشرعةً للفكر العربي في أبهى تجلياته. لم تكن مجرد مطبوعة، بل قوة ناعمة تسري في شرايين الثقافة العربية، تؤثر وتبني، وتثير الأسئلة لا لتُربك، بل لتُنير.
واليوم، تعود الدوحة بقيادة الشاعر المبدع صاحب العقلية الابتكارية مبارك آل خليفة وفريق من الشباب المميز، بروحٍ متوثبة ونفسٍ معاصر، وقد لبست ثوباً معرفياً بهيّاً يجمع بين عمق المضمون وجمال التقديم، فصدر عددها الجديد مشرقاً كفجرٍ طال انتظاره، تفيض صفحاته بمقالات أدبية وفكرية رفيعة، وملفات ثقافية تعبق بالمعرفة، ولقاءات مع رموز صنعت الوعي العربي. وما يُحسب للمجلة اليوم، أنها تواكب زمنها بذكاءٍ بصري وفني، إذ أطلقت نسختها الرقمية لتصل إلى قارئها أينما كان، وتُعيد تشكيل علاقة الأجيال الشابة بالكلمة المطبوعة في زمن الشاشات.
وقد جاء توقيت عودة المجلة متزامناً مع معرض الدوحة الدولي للكتاب، هذا الحدث الثقافي الفريد الذي بات علامة فارقة في خارطة المعارض العربية والدولية. وكأن الزمن اختار أن يحتفل بالكلمة من جهتين: من صفحات المجلة العائدة بكل بهائها، ومن أروقة المعرض الذي تزدحم به دور النشر والأفكار والرؤى. فكان التزامن رمزاً عميقاً لنهضة ثقافية تتجدد في قطر، حيث يتلاقى القارئ مع الكتاب، والمجلة مع الحركة الفكرية الحيّة، في مشهدٍ يُبرهن على أن الثقافة القطرية ليست فقط حاضرة… بل متفوقة ومؤثرة على مستوى العالم.. وهذا ما رسخته جهود سعادة وزير الثقافة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني، صاحب الروح المتطلعة إلى الفكر الحي والأصيل.
لقد كانت الدوحة دوماً منبراً للعمالقة: عبرها كتب الطيب صالح، ومرّ بها إدوارد سعيد، وظهرت على صفحاتها دراسات لجبرا إبراهيم جبرا، ونقاشات لمحمد عابد الجابري، وغيرهم من صُنّاع الفكر العربي. كانت المدرسة التي تعلم فيها القارئ أن الثقافة ليست ترفاً، بل مسؤولية ورؤية وامتدادٌ حضاري. واليوم، بفضل دعم وزارة الثقافة القطرية، ووعيها العميق بأهمية الإرث الثقافي، تعود المجلة لا كأثر من الماضي، بل كـنبض حيّ من الحاضر نحو المستقبل، تعيد تشكيل الخريطة الفكرية، وتمنح القلم العربي مساحة يستحقها، وإرثاً يليق به أن يُحمل بفخر على أكتاف الغد.
تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...
29 يوليو 2025 , 01:26صلا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...
29 يوليو 2025 , 01:25صليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....
29 يوليو 2025 , 01:24ص