حمّل التطبيق الآن

Al Sharq App

مقالات

765

خولة البوعينين

من عزّ نفسه أعزّه الله

31 ديسمبر 2024 , 02:00ص
17 T T

من تمام الحكمة أن يُقدّر المرء مقامه، فلا يبخس نفسه بمنح وده وعطائه لمن لا يستحق، ولا يُقيم في مكانٍ ليس له، ولا يرضى بأدنى مما يتوافق معه.

وليس ذلك من باب الأنفة والكِبر، أو التشامخ والاستعلاء، بل من باب إكرام النفس ووضعها مع ما يليق بها من الأمكنة والأشخاص والأزمان والأعمال.

فمن عزّ ذاته وجدها، ومن أهان نفسه فما له من مُكرم، ومن تبذّخ في منح عطائه للجميع دون حدّ توالت عليه الخيبات، وذاق من مُرّ الخذلان ما سيجعله يُعيد النظر مرات ومرات.

ومن عرف مقامه، ومنحه من التقدير والاعتبار، لم يرضَ على نفسه الهوان، ولن تسمح له رفعة رتبته أن يسكت عمن يسيء إليه، أو يُسفّه عطاءاته، أو يديم له اللوم والتبكيت، أو يستنزف جهده ووقته، فللنفس حقها من التقدير والإعزاز، ومن الصيانة والتكريم.

لذا، فما تبذله من الإكرام، ودماثة الخُلق واجب عليك مُستحّق للجميع، إلا أن البذل الخاص لا يكون إلا لمن عرف قدرك، واحترم مقامك، وقدّر منحك، فهو بذلك قد أصبح أهلاً لمودّتك، وصفاء ودّك.

وبذا يسير المرء في دُنياه بين العوام والخواص، وبين التبسّط والقبض، وهو في دوائره تلك، يُقرّب إليه من صفا له وده طبعاً دون تكّلف، ومن يبادل عطاءه بالشكر ورد الحسن بالأحسن.

كما قيل:

إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً

فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا

فَفي الناسِ أَبدالٌ وَفي التَركِ راحَةٌ

وَفي القَلبِ صَبرٌ لِلحَبيبِ وَلَو جَفا

ومادام الإنسان على ديدن العز والإكرام، والتنقية والتصفية، فهو قد ارتقى، واستثمر الجهد والبذل في من ومع من يستحق، وسيجد مآل ذلك من الأماكن ما يليق به، ومن الأشخاص الصفي الودود، ومن الأعمال ما يناسبه ويرتقي به، ومن الأزمان ما يشع فيه ويبرز.

ويقلل في ذات الوقت فرص الانخذال والخيبة، وتُفتح له من الدنيا أبواب ربما لم يلحظ وجودها بعد.

وما كل ذلك إلا إن حكّم المرء عقله، ووزن الأمور بعد تجربته، فاكتسب مع ذلك كله حكمة وحصافة، وحياة جزلة مليئة بالوجاهة والحفاوة.

لحظة إدراك:

ما أن يُعيد المرء في حاله النظر، ويتيح لنفسه الفرصة للتقييم والانتقاء، حتى تُشرق أمامه مقاماته، ويستدل منها على ما يناسبه، وكأن أبواباً قد شرّعت قدامه، فلا يلبث أن يدلف منها إلى جنّات غنّاء خميلة في مرابع مهجته، لم تُكشف له من قبل، فمن عزّ نفسه أعزّه الله وأغناه.

مساحة إعلانية

الشرق

مقالات ذات صلة المزيد

قطر تستحق جائزة نوبل للسلام

تأسست جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تقدم لأفراد خدموا الإنسانية فكرا...

29 يوليو 2025 , 01:26ص
اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها...

29 يوليو 2025 , 01:25ص
إباء خارج الزيف!

ليست كل الأرواح قابلة للتأطير، ولا كل الشخصيات تُدرج تحت عناوين جاهزة....

29 يوليو 2025 , 01:24ص